اللفظ مشتقا من الأدنى الذي هو الأقل كما قال الله تعالى : { ولا أدنى
من ذلك ولا أكثر } ( 1 ) فهو تنصيص على صحة أمان الواحد . وإن
كان مشتقا من الدنو وهو القرب كما قال الله تعالى : { فكان قاب
قوسين أو أدنى } ( 2 ) فهو دليل على صحة أمان المسلم الذي يسكن الثغور
فيكون قريبا من العدو . وإن كان مشتقا من الدناءة فهو تنصيص على
صحة أمان الفاسق لان صفة الدناءة ( 66 ب ) به تليق من المسلمين .
ثم الحاصل أن في الأمان معنى النصر . فان قوله { إنا فتحنا لك فتحا
مبينا } ( 3 ) نزلت في صلح الحديبية ، وقد سماه الله فتحا مبينا ونصرا عزيزا .
وكل مسلم أهل أن يقوم بنصرة الدين ، ويقوم في ذلك مقام جماعة
المسلمين . ألا ترى أنه إذا تحقق النصرة منه بالقتال على وجه يدفع شر المشركين
سقط به الفرض عن جماعتهم ، فكذلك إذا وجد منهم النصرة بعقد الأمان
والصلح كان ذلك كالموجود من جماعة المسلمين .
347 - ولهذا يصح أمان الحرة المسلمة لأنها من أهل النصرة ،
إلا أنه ليس لها بنية صالحة لمباشرة القتال ، والأمان نصرة بالقول ،
وبنيتها تصلح لذلك ، ألا ترى أنها تجاهد بمالها .
لان مالها يصلح لذلك كمال الرجل .
348 - والدليل على صحة أمانها أن زينب بنت رسول الله
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، 58 ، الآية 7 .
( 2 ) سورة النجم ، 53 ، الآية 9 .
( 3 ) سورة الفتح ، 48 ، الآية 1 .