38 [ باب سجدة الشكر ]
279 - وإذا أتى الأمير أمر يسره فأراد أن يشكر الله تعالى عليه
فلا بأس بأن يكبر مستقبل القبلة ، فيخر ساجدا بحمد الله تعالى
ويشكره ، ويسبح ويكبر تكبيرة ويرفع رأسه . وهذه سجدة الشكر .
وهي سنة عند محمد ، وكذلك في قول أبى يوسف . رواه عنه ابن سماعة .
فأما أبو حنيفة فكان لا يراها شيئا ، أي شيئا مسنونا ، أو لا يراها شكرا تاما ،
فان تمام الشكر في أن يصلى ركعتين كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم فتح مكة .
وقد روى عن إبراهيم النخعي أنه كان يكرهها .
وهكذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة . لأنه لو فعله
من ( 1 ) يكون منظورا إليه ربما يظن ظان أن ذلك واجب أو سنة متبعة عند
حدوث النعم ، فيكون مدخلا في الدين ما ليس منه . وقال عليه السلام : " من
أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد ( 2 ) " .
وما من ساعة إلا وفيها نعمة متجددة لله تعالى على كل أحد من صحة
أو غير ذلك . فلو اشتغل بالسجود عند كل نعمة لم يتفرغ لشغل آخر . ولما
وفق ( 3 ) حتى سجد كان ذلك نعمة ينبغي أن يسجد لها ثانيا . ولكن استحسن
محمد الآثار المروية في الباب .
هامش
( 1 ) ه " ان " .
( 2 ) في هامش ق " أي مردود عليه . وهو مصدر وصف به . نهاية " .
( 3 ) ه " وقف " .