تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ( 1 ) . ومعلوم أن تمام
هذه الصفة في القرآن والفقه المستنبط من القرآن وهو الحكمة ، كما قال الله تعالى :
{ ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خير كثيرا } ( 2 ) . وفسره المفسرون بالفقه .
وإنما يتحقق دعاؤه ( 56 ب ) بهذه الطريق إذا علمه ذلك وفهمه . وقال تعالى
{ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } ( 3 ) يعنى
يسمع فيفهم . فربما يرغب في الايمان لما يقف عليه من محاسن الشريعة .
وهذا هو المراد من قوله : لعل الله يقلب قلبه ( 4 ) .
وفى حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" خير الناس من تعلم القرآن وعلمه " . ولم يفصل بين تعليم المسلمين وتعليم الكفار .
وإذا كان يندب إلى تعليم غير المخاطبين رجاء أن يعملوا به إذا خوطبوا ،
فلان يندب إلى تعليم المخاطبين رجاء ( 5 ) أن يهتدوا به ويعملوا كان أولى .
249 - وإذا دخل المشركون دار الاسلام فأخذوا الأموال
والذراري والنساء ، ثم علم بهم جماعة المسلمين ، ولهم عليهم قوة ،
فالواجب عليهم أن يتبعوهم ما داموا في دار الاسلام ، لا يسعهم
إلا ذلك .
لأنهم إنما يتمكنون من المقام في دار الاسلام بالتناصر وفى ترك التناصر
ظهور العدو عليهم ، فلا يحل لهم ذلك .
وفعل أهل الحرب بهذه الصفة منكر قبيح ، والنهى عن المنكر فرض
على المسلمين . والذين وقع الظهور عليهم صاروا مظلومين ، ويفترض على
هامش
( 1 ) سورة النحل ، 16 ، الآية 125 .
( 2 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 269 .
( 3 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 6 .
( 5 ) ب ، أ ، " يقبل بقلوبهم " .
( 5 ) ه " لرجاء " .