فإن كان لابد من إخراجهن ( 1 ) فالإماء دون الحرائر .
لان حكم الاختلاط بالرجال في حق الإماء أخف . ألا ترى أن جميع
الناس لهن بمنزلة المحرم في النظر والمس ، وأنه لا بأس للأمة أن تسافر بغير
محرم ، وليس للحرة ذلك إلا مع زوج أو محرم .
244 - ولكن مع هذا يرخص في إخراج الحرائر والإماء لمن
يقوى على حفظهن إن ابتلى المسلمون بهزيمة ، يخرجهن إلى دار الاسلام
إما بقوة نفسه أو بما معه من الظهور والخدم .
لما روى أن النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يغزو
قرع بين نسائه وأخرج منهن معه التي تقرع . قالت عائشة رضي الله عنها :
فأصابتني القرعة في السفر الذي أصابني فيه ما أصابني . حين تكلم أهل الإفك
بما تكلموا . وهي غزوة المريسيع غزوة بنى المصطلق من خزاعة .
ومعلوم أنه كان يأمن عليهن من الضياع بمن معه من المسلمين ، فمن يكون
بهذه الصفة فلا بأس له بأن يخرجهن ، وإنما يكره هذا لمن إذا ابتلى المسلمون
بهزيمة لم يقو على إخراجهن واشتغل بنفسه فيكون مضيعا لهن . والتعرض
لمثل ( 2 ) هذا التضييع حرام شرعا .
245 - وكذلك إن كانوا سرية يدخلون أرض العدو فإنه
لا ينبغي لأحد من العجائز أن يخرج معهم لمداواة الجرحى .
لأنهم جريدة خيل إذا حزبهم أمر اشتغلوا بأنفسهم ، ولا يتمكنون
من الدفع عنها ( 3 ) ، وهي عاجزة عن الدفع عن نفسها ، وإنما يحل لها ذلك
*
هامش
( 1 ) في هامش ق " فإن كان لابد من مخرجهن نسخة " .
( 2 ) ه " بمثل " .
( 3 ) ه زيادة " وعن أنفسهم " .