المسلمين دفع الظلم عن المظلوم ( 1 ) والاخذ على يد الظالم . قال عليه السلام :
" لا ، حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا " ( 2 ) .
250 - فإن دخلوا بهم دار الحرب نظر ( 3 ) : فإن كان الذي في
أيديهم ذراري المسلمين ، فالواجب على المسلمين أيضا أن يتبعوهم إذا
كان غالب رأيهم ( 4 ) أنهم يقوون على استنقاذ الذراري من أيديهم إذا
أدركوهم ، ما لم يدخلوا حصونهم .
لأنهم ما ملكوا الذراري بالاحراز بدار الحرب ، فكونها في أيديهم في
دار الحرب وفى دار الاسلام سواء . والمعتبر تمكن المسلمين من الانتصاف
منهم ، وذلك قائم باعتبار الظاهر ما لم يدخلوا حصونهم .
251 - فأما إذا دخلوا حصونهم فإن أتاهم المسلمون حتى يقاتلوهم
لاستنقاذ الذراري فذلك فضل أخذوا به ، وإن تركوهم رجوت أن
يكونوا في سعة من ذلك .
لأن الظاهر أنهم بعدما وصلوا إلى مأمنهم ودخلوا حصونهم يعجز
المسلمون عن استنقاذ الذراري من أيديهم ، إلا بالمبالغة في الجهد وبذل النفوس
والأموال في ذلك . فان فعلوه فهو العزيمة ، وإن تركوه لدفع الحرب والمشقة
عن أنفسهم كان لهم في ذلك رخصة . ألا ترى أنا نعلم أن في يد الكفار بالروم
هامش
( 1 ) ه " المظلومين " .
( 2 ) في هامش ق " وفى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر المظالم التي وقعت
فيها بنو إسرائيل والمعاصي فقال : " لا والذي نفسي بيده ، حتى تأخذوا على يدي الظالم وتأطروه
على الحق أطرا . من لسان العرب " قلنا : وتأطروه أي تعطفوه على الحق كما في النهاية .
( 3 ) ساقطة في ب ، أ ، ق .
( 4 ) ق " الغالب على رأيهم " .