233 - وإن كانت سرية أو نحوها لم يسعه أن يخرج إلا بإذنهما .
لان خطر الهلاك أظهر في خروجه مع قوم ليس قوة الدفع عنه .
وإن كان لا يخرج للجهاد مع مع هؤلاء بغير إذنهما لخطر الهلاك فكذلك لا يخرج
للتجارة .
234 - وإن كره خروجه للجهاد أولاده أو إخوانه أو أعمامه
أو عماته أو زوجته فلا بأس بأن يخرج إذا كان لا يخاف عليهم الضيعة ،
وإنما يخاف منهم الجزع عليه .
لان المنع من ذلك باعتبار وجوب بر الوالدين وغيرهما من الأولاد
والقرابات لا يساويهما في ذلك ، فكذلك في المنع من الخروج ، إلا أن يخالف
الضيعة على أحد من هؤلاء فحينئذ لا يسعه أن يخرج ويدع من تلزمه نفقته ،
لان القيام بتعاهده والانفاق عليه مستحق عليه بعينه . قال صلى الله عليه وسلم :
" كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته ( 1 ) " . وهذا الحكم في الذكور من أولاده
الصغار ، والإناث صغار أو كبار إذا لم يكن لهن أزواج ، والزمني من الكبار
الذين لا حرفة لهم من ذوي الرحم ، لان نفقتهم واجبة عليه شرعا ، كذلك
زوجته .
235 - وأما بنوه الكبار الأصحاء وإخوانه الذين لا زمانة ( 2 ) بهم
فلا بأس بأن يخرج ويدعهم وإن خاف الضيعة عليهم .
لأنه لو كان حاضرا لم يجبر على نفقتهم وإن ضاعوا ، فلا يمتنع خروجه
بسبب خوف الضيعة عليهم . وهذا كله إذا لم يكن النفير عاما .
هامش
( 1 ) ط " من يعوله وفى رواية من يقوته " .
( 2 ) في هامش ق " وزمن الشخص زمنا وزمانة فهو زمن ( بكسر الميم ) من باب تعب . ،
وهو مرض يدوم زمانا طويلا ، والقوم زمني مثل مرضى . مصباح " .