العراق ؟ فوالله ليوم يعمله أحدكم في سبيل الله تعالى خير له من ألف
يوم يعمله في بيته صائما قائما لا يفطر ولا يفتر .
ومعنى قوله قام بأهل المدينة يعنى قام خطيبا ، وهذا أيضا كانت خطبة
استنفار لأهل المدينة كما فعل عمر رضي الله عنه بأهل مكة .
وفيه دليل على أنه لا بأس للمرء أن يحلف صادقا بالله ، وإن لم يكن له
حاجة إلى ذلك ، فإن عثمان رضي الله عنه حلف على ما ذكر من الوعد للمجاهد
في سبيل الله وكان مستغنيا عن ذلك .
ثم عيرهم عثمان بإخوانهم من أهل الشام ومصر [ والعراق ] ، فإنهم
لم يتقاعدوا عن الجهاد ، تحريضا لهم على الجهاد .
ومعنى هذا التفصيل ما بينا أن في الجهاد إعزاز الدين وقهر المشركين
ودفع شرهم عن المسلمين . وذلك غير ظاهر في عمل من يقيم في أهله بالمدينة .
10 - وذكر بعد هذا عن طاووس قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : " إن الله تعالى بعثني بالسيف بين يدي الساعة ، وجعل رزقي
تحت رمحي أو ظل رمحي ، وجعل الذل والصغار على من خالفني ، ومن
تشبه بقوم فهو منهم " .
والمراد بقوله : بعثني بالسيف أي بعثني بالقتال ( 1 ) في سبيل الله كما
قال عليه السلام : " أمرت أن أقاتل الناس [ حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا
قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ] " ( 2 ) ، ولان
القتال في حق غيره من الأنبياء لم يكن مأمورا به وخص رسول الله صلى الله
عليه وسلم بذلك ، وصفته في التوراة : نبي الملحمة عيناه حمراوان من شدة القتال .
هامش
( 1 ) ه ، ط " لأقاتل " .
( 2 ) الزيادة في ه ، ط .