وفى الحديث دليل على أن المجاورة بمكة مشروعة . ينال بها ( 1 ) الثواب .
أشار إليه عمر رضي الله عنه في قوله : ألا إن لكم العشر ( 2 ) ، ولكن الثواب في
الجهاد في سبيل الله أعظم ، فحثهم على الجهاد ببيان تحصيل أعلى الدرجات لكي
لا يتخلفوا عن الجهاد معتمدين على أنهم جيران بيت الله وسكان حرمه .
واعتمد فيما ذكر من الأضعاف المضاعفة على قوله { مثل الذين ينفقون أموالهم
في سبيل الله . إلى قوله . . والله يضاعف لمن يشاء } ( 3 ) . فإذا كان هذا
موعودا لمن ينفق المال في سبيل الله فمن يبذل نفسه في سبيل الله فهو أولى .
والذي يروى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كره ( 4 ) المجاورة بمكة ،
فتأويله معنيان . أحدهما أنه من كثر مقامه بمكة يهون البيت في عينه لكثرة
ما يراه ، أو لكي لا يبتلى في الحرم بارتكاب الذنوب . قال الله تعالى { ومن
يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } ( 5 ) .
8 - وذكر بعد هذا عن عمر رضي الله عنه [ أنه ] قال : لا تزال
هذه الأمة على شرعة من الاسلام حسنة ، وفى رواية شريعة من
الاسلام ( 16 آ ) ، هم فيها لعدوهم قاهرون وعليهم ظاهرون ، ما لم يصبغوا
الشعر ويلبسوا المعصفر ويشاركوا الذين كفروا في صغارهم . فإذا فعلوا
ذلك كانوا قمنا أن ينتصف منهم عدوهم .
في الحديث بيان النصرة لهذه الأمة ما داموا مشتغلين ( 6 ) بالجهاد .
هامش
( 1 ) ه ، " وهو سبب الثواب " .
( 2 ) ه " العز " وهو خطأ .
( 3 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 261 .
( 4 ) ط ، ه " أنه استحب لمن فرغ من الحج أن يرجع إلى أهله ، فليس ذلك لكراهة المقام ،
بل لئلا تنقص حرمة البيت في قلبه بكثرة ما يراه ، ولئلا يبتلى . . " .
( 5 ) سورة الحج ، 22 ، الآية 25 .
( 6 ) ط ، ه " مشغولين " .