وهذا لان صاحب المال إنما أعطى المال ليتقوى به على الجهاد ،
حتى ( 1 ) يكون هو مجاهدا بماله فيكره له أن لا يستعين به على العدو ويتفضل ( 2 )
لنفسه .
136 - كما روى أنه سئل عبد الله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه
عن الرجل يجعل الجعل ثم يبدو له فيجعل أقل مما اجتعل قال : إذا لم يكن
أراد الفضل فلا بأس به .
يعنى إذا لم يكن قصده أن يحبس الفضل ليصرفه على حوائج نفسه
فلا بأس به فيرد ، ما فضل على المأخوذ منه إذا رجع . بمنزلة من يحج من غيره
إذا رجع بفضل نفقته يلزمه أن يرده . وهذا لأنه لو لم يرد الفضل كان ذلك
في معنى الأجرة ( 3 ) له على عمله ، والاستيجار على الجهاد باطل .
137 - وعلى هذا لو أراد الامام أن يجهز جيشا فإن كان في بيت
المال سعة فينبغي له أن يجهزهم بمال بيت المال ولا يأخذ من الناس
شيئا ، وإن لم يكن في بيت المال سعة كان له أن يتحكم على الناس
بما يتقوى به الذين يخرجون إلى الجهاد .
لأنه نصب ناظرا لهم ، وتمام النظر في ذلك . على ما روى أن معاوية
رضي الله عنه ضرب بعثا على أهل الكوفة ، فرفع عن جرير ( 4 ) بن عبد الله
وعن ولده فقالا : لا نقبل ذلك ، ولكن نجعل من أموالنا للغازي .
هامش
( 1 ) ط " وحتى " .
( 2 ) ق " يستفضل " وفى الهامش " يتفضل ، نسخة " .
( 3 ) ط " الاجر " .
( 4 ) ب ، أ ، " عن جرير وولده " .