استحسانا لان قيام السيف على رأس دليل على أنه غير معتقد بما ( 1 ) أقر به ،
فيصير ذلك شبهة يندرئ بها القتل . فأما اشتراط الجعل فلا يكون دليلا على أنه
غير معتقد فيتم إسلامه بلا شبهة . فإذا ارتد بعد ذلك قتل .
140 - وذكر عن غالب بن خطاف ( 2 ) قال : كنا قعودا بباب
الحسن فأتانا شيخ فسلم علينا وقعد . ثم قال : حدثني أبي عن جدي
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من رجل يسلم على قوم إلا
فضلهم بعشر حسنات وإن ردوا .
وفيه دليل على أن البداية بالسلام أفضل ، وأن ثواب المبتدئ به
أكثر ( 3 ) ، لان الجواب يبتنى على السلام ، والبادي بالسلام هو المسبب
للجواب ، وهو البادئ بالاحسان ، والراد يجازى ( 4 ) إحسانه بالاحسان .
ثم قال : حدثني أبي عن جدي أنه جعل للقوم مئة من الإبل على
أن يسلموا فأسلموا . فبعثني أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخبره
بذلك وأسأل له العرافة . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت :
إن أبى يقرأ عليك السلام . فقال : عليه وعليك .
فهذا دليل على أن من بلغ غيره سلاما من غائب ينبغي له أن يرد عليهما
السلام ، لان الغائب محسن إليه بالسلام والرسول بالايصال ، فينبغي له أن يجازيهما
هامش
( 1 ) ط " لما " .
( 2 ) ب ، أ " قحطان " ط ، ق " القطان وفى هامش ق " بن القحطان ن نسخة " أثبتنا
رواية ه . وفى تهذيب التهذيب : " غالب بن خطاف وهو ان أبى غيلان القطان أبو سليمان البصري . . "
وفى التقريب " غالب بن خطاف بضم المعجمة وقيل بفتحها " .
( 3 ) ط " اجزل " .
( 4 ) في الأصول " مجازى " .
( 5 ) ه " عليه وعليك السلام " ط " عليك وعليه السلام " .