تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وأما حرف الإنكار ، فهو زيادة تلحق آخر المذكور في الاستفهام بالألف خاصة ، إذا قصدت إنكار اعتقاد كون المذكور على ما ذكر ، أو إنكار كونه على خلاف ما ذكر ، كما تقول ، مثلا ، جاءني زيد ، فيقول من يقصد تكذيبك ، وأن زيدا لا يأتيك أزيدنيه ، أي : كيف يجيئك ، فهذه العلامة بيان أنه لا يعتقد أنه أتاك ، ويقول ذلك : من لا يشك أن زيدا جاءك ، وينكر أنه لا يجيئك ، فكأنه يقول : من يشك في ذلك ، وكيف لا يجيئك ، قال الأخفش : إن هذه الزيادة موضوعة لإنكار كون المذكور على ما ذكر ، فقط ، فإن أريد إنكار كونه بخلاف ما ذكر ، فهو على وجه الهزء والسخرية ، فكأنه يقول : كيف لا يجيئك زيد وأنت الجليل العظيم ، كقوله تعالى : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) 2 ، هذا قوله ، والأولى أن يقال إنه لإنكار كونه على خلاف ما ذكر ، لا على وجه السخرية ، وإنما تلحق هذه الزيادة بشرط الوقف ، والإنكار بهمزة الاستفهام بلا فصل بينها ، وبين الاسم المذكور ، فإن وصل الاسم بما بعده ، أو كان استفهاما على وجه الحقيقة ، لا على وجه الإنكار ، لم تلحق ، وكذا لا تلحق ، إذا فصل بين الهمزة والمذكور بقول أو ما يفيد فائدته ، نحو : أتقول زيد ، أو : أتتكلم زيد ، والأغلب ، مع حصول الشرائط وقصد إلحاق زيادة الإنكار : حكاية ذلك المذكور بلفظه وبحركته ، إعرابية كانت أو بنائية ، نحو : أذهبتوه ، لمن قال : ذهبت ، و : أأنا انيه ، لمن قال : أنا فاعل ، وربما زيدت مدة الإنكار من غير حكاية اللفظ المذكور ، بل تلحق العلامة بما يصح المعنى بلحاقها به من جملة كلامك ، فتقال لمن قال ذهبت : أذهبتاه ، ومنه حكاية سيبويه 3 : سمعنا من قيل له أتخرج إذا أخصبت البادية ، فقال : أأنا إنيه ،
هامش
( 1 ) أي : ويقصد أن زيدا لا يأتيك استبعادا منه لذلك ، ( 2 ) الآية 49 سورة الدخان ، ( 3 ) سيبويه ج 1 ص 406