ولم يتنبهوا إلى أن التقديم في مثل هذا المقام الخاص للأغراض المذكورة ، وذهب المازني إلى أنه : إن لم يكن بعد الفاء مستحق للتصدر ، كإن ، و ( ما ) ، أو مانع آخر من عمل العامل فيما قبله ، ككون العامل صفة ومعموله قبل موصوفة ، نحو : أما زيدا فانا رجل ضارب ، أو كون المعمول تمييزا وعامله اسم تام ، نحو : أما درهما فعندي عشرون ، أو كون العامل مع نون التأكيد نحو : أما زيدا فلأضربنه ، أو صلة نحو : أما القميص فأن تلبس خير لك ، فإن لم يكن أحدها ، فالعمل لما بعد الفاء ، وإن كان بعد الفاء أحد هذه الموانع ، فالعامل هو المقدر ، وهو معنى قوله : وإلا فمن الثاني ، وليس ، أيضا بشئ ، لأنه إذا جاز التقديم المذكور مع المانع الواحد ، وهو الفاء ، فلا بأس بجوازه مع مانعين أو أكثر ، لأن الغرض مهم ، فيجوز ، لتحصيله ، إلغاء مانعين فصاعدا ، والدليل على ذلك : امتناع النصب في نحو : أما زيد ، فإنه قائم ، ولو كان معمولا لمقدر لم يمتنع تقدير ناصب ، نحو : ذكرت ، وغيره ، قال ابن خروف 1 : وقد تبدل الميم الأولى من ( أما ) ياء ، قال : 927 - رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيضحى ، وأما بالعشي فيخصر 2 ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 477
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٧٧
هامش
( 1 ) أبو الحسن : علي بن محمد الأندلسي ، بن
خروف من علماء القرن السادس وتقدم له ذكر ،
( 2 ) من قصيدة طويلة لعمر بن أبي ربيعة ، وقد روى على الأصل : أما
إذا الشمس ، ومن أبيات هذه القصيدة
بعض الشواهد في هذا الشرح