904 - وترمينني بالطرف ، أي أنت مذنب * وتقلينني لكن إياك لا أقلي 1 و ( أن ) لا تفسر إلا مفعولا مقدرا للفظ دال على معنى القول ، مؤد معناه ، كقوله تعالى : ( وناديناه أن يا إبراهيم ) 2 ، فقوله : يا إبراهيم ، تفسير لمفعول نادينا ، المقدر ، أي : ناديناه بشئ ، وبلفظ هو قولنا يا إبراهيم ، وكذلك قولك كتبت إليه أن قم ، أي : كتبت إليه شيئا هو : قم ، فأن ، حرف دال على أن ( قم ) تفسير للمفعول به المقدر لكتبت ، وقد يفسر المفعول به الظاهر ، كقوله تعالى : ( إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ، أن اقذفيه ) 3 ، وقوله تعالى : ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ، أن اعبدوا الله ) 4 ، فقوله : اعبدوا الله ، تفسير للمضمر في ( به ) ، وفي أمرت معنى القول ، وليس مفسرا لما ، في قوله : ما أمرتني ، لأنه مفعول لصريح القول ، وقد جوز بعضهم ذلك ، مستدلا بهذه الآية ، ولا استدلال بالمحتمل ، وأجيب بأن ( أن ) مصدرية ، وذلك على مذهب من جوز دخول الحرف المصدري على الجملة الطلبية ، وعند صاحب هذا المذهب ، يجوز أن يكون جميع ( أن ) المحكوم بكونها مفسرة : مصدرية ، إذا دخلت على أمر أو نهي متصرف ، لأن له ، إذن ، مصدرا ، واستدل سيبويه على جواز كونها مصدرية بدخول حرف الجر عليها في نحو : أوعزت إليه بأن قم ، ويجوز أن يقال : هي زائدة ، لكراهة دخول الجار على ظاهر الفعل ، والمعنى : أوعز إليه بهذا اللفظ ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 438
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٣٨
هامش
( 1 ) قوله : لكن اسمها محذوف تقديره : ولكنني ، وإياك مفعول مقدم لقوله لا أقلي ، وهو أحسن ما قيل في
إعراب البيت ، وجملة لا أقلي مع مفعوله المقدم خبر لكن ، وهذا البيت
، كما قال البغدادي غير معروف
القائل ، مع تردده في كثير من كتب النحو ،
( 2 ) الآية 104 سورة الصافات ،
( 3 ) الآيتان 37 ، 38 سورة طه ،
( 4 ) الآية 117 سورة المائدة ،
( 5 ) سيبويه ج 1 ص 479 ولفظه : أو عزت إليه بأن أفعل