وقيل إن ( أن ) في قوله ( ان اعبدوا ) : زائدة ، والأصل عدم الحكم بالزيادة ، ما كان للحكم بالأصالة محتمل ، وتمسك المجيز لتفسيرها مفعول صريح القول بقوله تعالى : ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا . . . ) 1 قال : التقدير : قائلا بعضهم لبعض أن امشوا ، وأجيب : إما بأنه زائد ، أو بأن صريح القول المقدر كالفعل المؤول بالقول في عدم الظهور ، أو بأن انطلق متضمن لمعنى القول ، لأن المنطلقين من مجلس يتفاوضون فيما جرى فيه ، أو بأن : انطلق الملأ بمعنى : انطلقوا في القول وشرعوا فيه ، وينبغي أن تعرف أن ما بعد ( أن ) المفسرة ، ليس من صلة ما قبلها ، بل يتم الكلام دونه ، ولا يحتاج إليه إلا من جهة تفسير المبهم المقدر فيه ، فقوله تعالى : ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) 2 ، ليست ( أن ) فيه مفسرة ، لأن قوله تعالى : ( أن الحمد لله رب العالمين ) خبر المبتدأ المتقدم ، ولا منع ، لو ارتكب مرتكب أن المسماة بالمفسرة : زائدة في مفعول ما هو بمعنى القول ، فمعنى أمرة أن قم : أي قال له قم ، بتأويل أمر ، بقال ، أو بتقدير ( قال ) بعده على الخلاف المذكور في أفعال القلوب 3 ، و ( أن ) زائدة ، وهذا يطرد في جميع الأمثلة ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 439
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٣٩
هامش
( 1 ) الآية 6 سورة ص ،
( 2 ) الآية 10 سورة يونس ،
( 3 ) ص 166 في هذا الجزء