تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
إلى المعطوف عليه ، ففي قولك : ما جاءني زيد ، بل عمرو ، أفادت ( بل ) أن الحكم على زيد بعدم المجئ كالمسكوت عنه ، يحتمل أن يصح هذا الحكم فيكون زيد غير جاء ، ويحتمل ألا يصح فيكون قد جاءك ، كما كان الحكم على زيد بالمجئ في : جاءني زيد بل عمرو ، احتمل أن يكون صحيحا وألا يكون ، وهذا الذي ذكرنا : ظاهر كلام الأندلسي ، وقال ابن مالك : بل ، بعد النفي والنهي ، كلكن ، بعدهما ، وهذا الإطلاق منه يعطي أن عدم مجئ زيد في قولك : ما جاءني زيد بل عمرو ، متحقق بعد مجئ ( بل ) ، أيضا ، كما كان كذلك في : ما جاءني زيد لكن عمرو ، بالاتفاق ، وبه قال المصنف ، لأنه قال في : ما جاءني زيد بل عمرو ، يحتمل إثبات المجئ لعمرو ، مع تحقق نفيه عن زيد ، والظاهر ما ذكرناه أولا ، وهذا كله حكم ( بل ) بالنظر إلى ما قبلها ، وأما حكم ما بعد ( بل ) ، الآتية بعد النفي أو النهي ، فعند الجمهور أنه مثبت ، فعمرو ، جاءك في قولك : ما جاءني زيد بل عمرو ، فكأنك قلت : بل جاءني عمرو ، ف ( بل ) ، أبطلت النفي والاسم المنسوب إليه المجئ ، قالوا : والدليل على أن الثاني مثبت ، حكمهم بامتناع النصب في : ما زيد قائما بل قاعد ، ووجوب الرفع كما مر في بابه ، وعند المبرد : أن الغلط في الاسم المعطوف عليه فقط ، فيبقى الفعل المنفي مسندا إلى الثاني ، فكأنك قلت : بل ما جاءني عمرو ، كما كان في الأثبات : الفعل الموجب مسندا إلى الثاني ، وإذا ضممت ( لا ) إلى ( بل ) بعد الإيجاب أو الأمر ، نحو : قام زيد ، لابل عمرو ، و : اضرب زيدا ، لابل عمرا ، فمعنى ( لا ) يرجع إلى ذلك الإيجاب أو الأمر المتقدم ، لا إلى ما بعد ( بل ) ، ففي قولك : لا بل عمر ، نفيت بلا : القيام عن زيد ، وأثبته لعمرو ببل ، ولو لم تجئ بلا ، لكان قيام زيد كما ذكرنا ، في حكم المسكوت عنه ، يحتمل أن يثبت وألا يثبت ، وكذا في الأمر ، نحو : اضرب زيدا ، لابل عمرا ، أي : لا تضرب زيدا ، بل اضرب عمرا ، ولولا ( لا ) المذكورة ، لاحتمل أن يكون أمرا بضرب زيد ، وألا يكون مع الأمر بضرب عمرو ، وكذا ( لا ) الداخلة على ( بل ) بعد النهي والنفي :
شرح الرضي على الكافية — صفحة 418 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر