تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

راجعة إلى معنى ذلك النفي أو النهي ، مؤكدة لمعناهما ، وما بعد ( بل ) باق على الخلاف المذكور ، بين المبرد والجمهور ، ولا تجئ ( بل ) المفردة 1 ، العاطفة للمفرد ، بعد الاستفهام ، لأنها لتدارك الغلط الحاصل من الجزم بحصول مضمون الكلام أو طلب تحصيله ولا جزم في الاستفهام ، لا بحصول شئ ، ولا بتحصيله ، حتى يقع الغلط فيتدارك ، وكذا قيل : إنها لا تجئ بعد التحضيض والتمني والترجي والعرض ، والأولى أنه يجوز استعمالها بعد ما يستفاد منه معنى الأمر والنهي ، كالتحضيض والعرض ، وأما ( بل ) التي تليها الجمل ، ففائدتها الانتقال من جملة إلى أخرى ، أهم من الأولى ، وقد تجئ للغلط 2 ، والأولى تجئ بعد الاستفهام أيضا كقوله تعالى : ( أتأتون الذكران من العالمين ) 3 ، إلى قوله : ( بل أنتم قوم عادون ) والتي لتدارك الغلط نحو : ضربت زيدا ، بل أكرمته ، وخرج زيد ، بل دخل خالد ، وقد تشترك الجملتان في جزء ، وقد لا 4 تشتركان ، وأما لكن فشرطها مغايرة ما قبلها لما بعدها ، نفيا وإثباتا ، من حيث المعنى ، لا من حيث اللفظ ، كما مر في المثقلة ، فإذا عطفت بها المفرد ، ولا يكون في ذلك المفرد معنى النفي ، لأن حروف النفي إنما تدخل الجمل ، وجب أن يكون ( لكن ) بعد النفي ، لتغاير ما بعدها لما قبلها ، نحو : ما جاءني زيد لكن عمرو ، وقد مر معنى الاستدراك في المشددة ، فعدم مجئ زيد ، باق على حاله ، لم يكن الحكم به منك غلطا ، وإنما جئت بلكن ، دفعا لتوهم المخاطب أن عمرا ، أيضا ، لم يجئ كزيد ، فهي في عطف المفرد نقيضة ( لا ) لأنها للأثبات للثاني بعد النفي عن الأول ، و ( لا ) للنفي عن الثاني بعد الاثبات للأول ، ،

هامش
( 1 ) أي التي ليس معها ( لا ) ، ( 2 ) أي تتدارك الغلط في الكلام الذي قبلها ، ( 3 ) الآيتان 165 ، 166 سورة الشعراء ، ( 4 ) الفصل بين قد والفعل بلا ، أسلوب لا تقره القواعد