وكذا ( أم ) ، جردت عن معنى الاستفهام وجعلت بمعنى ( أو ) ، لأنها مثلها في إفادة أحد الشيئين أو الأشياء ، فمعنى سواء علي أقمت أم قعدت : إن قمت أو قعدت ، ويرشدك إلى أن ( سواء ) ساد مسد جواب الشرط ، لاخبر مقدم : أن معنى سواء أقمت أم قعدت ، ولا أبالي أقمت أم قعدت ، في الحقيقة ، واحد ، و : لا أبالي ، ليس خبرا لمبتدأ ، بل المعنى : إن قمت ، أو قعدت فلا أبالي بهما ، وقول ابن سينا 1 : 895 - سيان عندي إن بروا وإن فجروا * فليس يجري على أمثالهم قلم 2 يقوي ذلك ، وإن لم يكن الاستشهاد بمثله مرضيا ، وأما مجئ الهمزة وأم ، أو الهمزة وأو ، بعد باب : دريت وعلمت ، نحو : ما أدري أزيد عندك أم عمرو ، ولا أعلم أزيد عندك أو عمرو ، فليس من هذا الباب ، إذ لا معنى للشرط فيه ، كما في الذي نحن فيه ، وإن قصدت معنى التسوية في الشرط في غير لفظي سواء وما أبالي ، فالغالب التصريح بأو في موضع أم ، بلا همزة استفهام قبلها ، نحو : لأضربنه قام أو قعد ، والمعنى ذلك المعنى ، والتقدير ذاك التقدير ، إذ المقصود : إن قام أو قعد فلأضربنه ، أي قيامه وقعوده مستويان عندي ، لا يمنعني أحدهما من ضربه ، ويجب تكرير الشرط سواء كان مع ( أو ) أو مع ( أم ) ، لأن المراد : التسوية في الشرط بين شيئين أو أكثر ، فلا يجوز : ما أبالي قام ، ولا : لأضربنه قام ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 412
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤١٢
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الرئيس ابن سينا : أبو علي : الحسين
بن عبد الله بن سينا أحد حكماء العرب ومن أشهر فلاسفتهم
وقد صرح الرضي بأن الاستشهاد بشعره ليس مرضيا ، قال البغدادي :
كأن الشارح المحقق لم يحضره قول
الفرزدق في قصيدته المشهورة التي مدح بها زين العابدين بن الحسين
بن علي رضي الله عنهم ، وهو قوله :
لا ينقص العسر بطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا
ولو استحضره لما عدل عنه إلى هذا البيت ، ثم ذكر ابن سينا ، وقال
شيئا من تاريخه وأورد عددا من أبيات
قصيدته التي منها هذا البيت وهي قصيدة يتحدث فيها ابن سينا عن
نفسه ويذكر عدم إنصاف الزمان له ،
ومساواته بمن لا يصل إلى درجته ، وفيها مبالغة في الافتخار بنفسه
وعلمه وفضله ، رحمه الله