تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

888 - لقد كذبتك نفسك فاكذبنها * فإن جزعا وإن إجمال صبر 1 قال : التقدير : إما تجزع جزعا . . . ، ولا منع من تغير معنى الكلمة وحالها بالتركيب ، كما مضى من كون : ( مما ) بمعنى ( ربما ) ، وقال غيره : هو مفرد غير مركب ، إذ الافراد أصل في الحروف ، وتأول البيتين بأن الشرطية ، وشرطها : ( كان ) ، المحذوفة ، أي : فإن كان جزعا ، ومنع أبو علي ، وعبد القاهر 2 من كونها عاطفة ، لأن الأولى داخلة على ما ليس بمعطوف على شئ ، والثانية مقترنة بواو العطف ، فلا تصلحان للعطف ، وشبهة من جعلها حرف عطف : كونها بمعنى ( أو ) العاطفة ، ولا يلزم ذلك ، فإن معنى ( أن ) المصدرية هو معنى ( ما ) المصدرية ، والأولى تنصب المضارع ، بخلاف الثانية ، وقال الأندلسي 3 : إما الأولى مع الثانية حرف عطف ، قدمت تنبيها على أن الأمر مبني على الشك ، والواو جامعة بينهما ، عاطفة لأما الثانية على الأولى ، حتى تصيرا كحرف واحد ، ثم تعطفان معا : ما بعد الثانية على ما بعد الأولى ، وهذا عذر بارد من وجوه : لأن تقدم بعض العاطف على المعطوف عليه وعطف بعض العاطف على بعضه ، وعطف الحرف على الحرف ، غير موجودة 4 في كلامهم ، ،

هامش
( 1 ) هكذا أورده الشارح : فاكذبنها ، بخطاب المفرد المذكر مؤكدا بالنون الخفيفة ، وهو كذلك في سيبويه ، وشرحه الأعلم على ذلك ، قال البغدادي ان الصواب أن يكون بخطاب المفردة المؤنثة : لقد كذبتك نفسك فاكذبيها . . . قال وهو من قصيدة لدريد بن الصمة في رثاء معاوية بن عمرو ، أخي الخنساء ، والخطاب في البيت لها ، فهو يقول لها لقد كذبتك نفسك فيها أملت من حياة أخيك فلا تصدقيها بعد ذلك فيما تحدثك به ، فإما أن تجزعي وإما أن تصبري صبرا جميلا ، ( 2 ) و ( 3 ) تكرر ذكر هؤلاء جميعا ، ( 4 ) أي هذه الأمور التي ذكرها