تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فقط فيكون المعنى : ما لقيت واحدا منهما ولقيت الآخر ، لكن الأظهر والأغلب في الاستعمال ، أن يكون المراد : ما لقيت واحدا منهما فكيف بما فوق الواحد ، أي أن المراد نفي رؤيتهما كليهما ، وإنما كان كذلك لأن الأصل عدم الرؤية ، فإذا قلت : لقيت واحدا منهما أو ما يؤدي معناه نحو : لقيت زيدا أو عمرا فقد أخرجت واحدا منهما مما كان أصله ، أي عدم الرؤية ، فيبقى الآخر على أصله ، أي غير مرئي ، وأما إذا قلت : ما لقيت واحدا منهما ، أو ما يؤدي معناه ، وهو : ما لقيت زيدا أو عمرا ، والأصل عدم الرؤية ، ولم يصرح فيه إلا بعدم رؤية واحد منهما ، فبقاء الآخر على أصله من عدم الرؤية أولى ، فيكون نفيا لمطلق الرؤية ، فإن قلت : فإذا كان الأصل عدم الرؤية ، كان عليك ألا تأتي بمفعول لرأيت ، لا واحدا ولا أكثر ، حين تخشى توهم المخاطب أن هذا الأصل لم يبق على حاله ، بل كان يكفيك أن تقول : ما لقيت من جنس الرجال ، فما دعاك إلى تقييد نفي الرؤية بواحد ؟ قلت قصد المبالغة ، وبيان ذلك أن الأصل ، أي عدم الرؤية ، بقي على حاله ، ولم ينتف بتعلقها بأقل ما يكون أي الواحد ، فما زاد ، وإذا تقرر هذا ظهر لك علة قولهم : ان النكرة في غير الواجب تفيد العموم في الأغلب ، وذلك أن النكرة تفيد الوحدة ، والوحدة في غير الموجب تفيد العموم في الأغلب ، كما مضى ، فإن قصدت التنصيص على العموم قلت : ما لقيت من رجل ، ومن واحد ، وإذا قلت : ما لقيت رجلين ، أو رجالا ، فالمعنى : ما لقيت مثنى واحدا من هذا الجنس ، وما لقيت جماعة واحدة منه ، فمع عدم ( من ) يحتملان الاستغراق وغيره ، ومع ( من ) يصير الأول نصا في استغراقه لجميع مثنيات هذا الجنس ، والثاني نصا في استغراقه لجميع جماعاته ، فظهر أن معنى : ما رأيت زيدا أو عمرا : ما رأيت زيدا ولا عمرا ، في الأظهر ، وكذا معنى ، لا تضرب زيدا أو عمرا ، ويحتمل احتمالا مرجوحا : لا تضرب أحدهما