تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

في زمان أو في مكان ، فقولك جاءني زيد وعمرو ، أو : فعمرو ، أو : ثم عمرو ، أي حصل الفعل من كليهما ، بخلاف : جاءني زيد أو عمرو ، أي حصل الفعل من أحدهما دون الآخر ، قوله : ( فالواو للجمع مطلقا ) ، معنى المطلق ، أنه يحتمل أن يكون حصل من كليهما في زمان واحد ، وأن يكون حصل من زيد أولا ، وأن يكون حصل من عمرو أولا ، فهذه ثلاثة احتمالات عقلية ، لا دليل في الواو على شئ منها ، هذا مذهب جميع البصريين والكوفيين ، ونقل بعضهم عن الفراء والكسائي وثعلب ، والربعي ، وابن درستويه 1 ، وبه قال بعض الفقهاء : انها للترتيب ، دليل الجمهور : استعمالها فيما يستحيل فيه الترتيب ، وفيما : الثاني فيه قبل الأول ، كقوله : 871 - أغلى السباء بكل أدكن عاتق * أو جونة قدحت وفض ختامها 2 وقوله تعالى : ( واسجدي واركعي ) 3 ، وقوله تعالى : ( نموت ونحيا ) 4 ، والأصل في الاستعمال : الحقيقة ، ولو كانت للترتيب ، لتناقض قوله تعالى : ( وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ) 5 ، وقوله تعالى في موضع آخر : ( وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ) 6 ، إذ القصة واحدة ، ثم اعلم أن الواو ، مرة تجمع وتشرك الاسمين فصاعدا ، في فعل واحد ، نحو : قام زيد وعمرو ، أي حصل منهما القيام ، ومرة تجمع الفعلين فصاعدا في اسم واحد نحو : ،

هامش
( 1 ) تقدم ذكر هؤلاء جميعا في أجزاء هذا الشرح ، ( 2 ) من معلقة لبيد بن ربيعة العامري ، وقوله أغلى السباء ، أي اشترى الخمر بالثمن الغالي ، والمراد بالأدكن الزق الذي يوضع فيه الخمر ، والجونة : الخابية المطلية بالقار والباء في بأدكن بمعنى في ، أي اشترى الخمر الموضع في الزق الأدكن أو الجونة . . الخ ، ( 3 ) من الآية 43 في سورة آل عمران ، ( 4 ) من الآية 24 سورة الجائية ، ( 5 ) الآية 58 سورة البقرة ، ( 6 ) الآية 161 سورة الأعراف