تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

السيئة ) 1 ، وقوله : ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) 2 ، وإن أردت نفي بعض الاحتمالات دون بعض ، فلا بد من القيد ، نحو : ما ، جاءني زيد وعمرو معا ، أو ما جاءني زيد أولا وعمرو ثانيا ، أو : ما جاءني زيد ثانيا وعمرو أولا ، فينتفي بعد أن تيد بأحد الاحتمالات الاحتمالان الآخران ، وأما لو كررت العامل فقلت : ما جاءني زيد ، وما جاءني عمرو ، فهو ، عند سيبويه : نفي للمجيئين ، المنقطع أحدهما عن الآخر ، كأن المخاطب توهم أنه حصل مجئ كل واحد منهما ، لكن منقطعا عن مجئ الآخر ، فرفعت بهذا الكلام وهمه ، وعند المازني 3 : هو أيضا ، نفي للاحتمالات الثلاثة ، كما كان من دون تكرير العامل ، وهذا القول أقرب ، وتكون فائدة تكرير الفعل المنفي ، كفائدة زيادة ( لا ) بعد الواو ، وأكثر ، قوله : ( والفاء للترتيب ) ، اعلم أن الفاء تفيد الترتيب ، سواء كانت حرف عطف أو ، لا ، فإن عطفت مفردا على مفرد ، ففائدتها : أن ملابسة المعطوف لمعنى الفعل المنسوب إليه وإلى المعطوف عليه : بعد ملابسة المعطوف عليه بلا مهلة ، فمعنى قام زيد فعمرو : أي حصل قيام عمرو عقيب قيام زيد بلا فصل ، ومعنى ضربت زيدا فعمرا ، أي وقع الضرب على عمرو عقيب وقوعه على زيد ، وإذا دخلت على الصفات المتتالية والموصوف واحد ، فالترتيب ليس في ملابستها لمدلول عاملها ، كما كان في نحو : جاءني زيد فعمرو ، بل في مصادر تلك الصفات ، كقولك : جاءني زيد ، الآكل فالنائم ، أي : الذي يأكل فينام ، كقوله : ،

هامش
( 1 ) الآية 34 سورة فصلت ، ( 2 ) الآية 22 سورة فاطر ، ( 3 ) أبو عثمان المازني ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح