تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

( استطراد ) ( في تفصيل أحكام لام الابتداء ) اعلم أن هذه اللام : لام الابتداء ، المذكورة في جواب القسم ، وكان حقها أن تدخل في أول الكلام ، ولكن لما كان معناها هو معنى ( ان ) ، سواء 1 ، أعني التأكيد والتحقيق ، وكلاهما حرف ابتداء ، كرهوا اجتماعهما ، فأخروا اللام وصدروا ( إن ) ، لكونها عاملة ، والعامل حري بالتقديم على معموله ، وخاصة إذا كان حرفا ، إذ هو ضعيف العمل ، وراعوا مع تأخير اللام شيئين : أحدهما : أن يقع بينهما فصل ، لأن المكروه هو الاجتماع ، والآخر : أنها لما سقطت عن مرتبتها وهي صدر الكلام ، أعني المبتدأ ، أو الخبر المقدم ، . أو معمول الخبر المقدم ، كما مضي في جواب ا لقسم ، نحو : لزيد قائم ، ولقائم زيد ، ولطعامك زيد آكل ، لا تدخل 2 بعد التأخر إلا على أحد الثلاثة ، نحو : إن من الشعر لحكمة ، وان زيدا لقائم ، وان زيدا لفي الدار قائم ، ولا تدخل على متعلق الخبر المتأخر عن الخبر ، فلا يقال : إن زيدا قائم لفي الدار ، لئلا يبخس حقها كل البخس ، بتأخير ما حقه صدر الكلام عن جزأي الكلام اللذين هما العمدتان ، وإنما تدخل على الاسم إذا فصل بينه وبينها بظرف هو الخبر ، نحو : ( إن علينا للهدى ) 3 ، أو بظرف متعلق بالخبر نحو : ان في الدار لزيدا قائم ، ولا ينكر عمل ما بعد اللام فيما قبله لنقصان حقه في التصدر ، وقوله تعالى : ( وإن منكم لمن ليبطئن ) 4 ، الأولى فيه لام الابتداء ، والثانية جواب قسم محذوف ، والجملة القسمية صلة من ، أو صفته 5 ، ،

هامش
( 1 ) أي هما سواء كما تكرر التنبيه عليه ، وهو اختيار الرضي في مثل هذا التركيب ، ( 2 ) مرتبط بقوله : لما سقطت عن مرتبتها ، ( 3 ) الآية 12 سورة الليل ، ( 4 ) من الآية 72 سورة النساء ، ( 5 ) أي على اعتبارها إما موصولة أو موصوفة