تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

في جواز الحمل على المحل ، ولم يذكر غيرهم ذلك ، لا منعا ولا إجازة ، والأصل الجواز ، إذ لا فارق ، قال الزجاج : قوله تعالى : ( علام الغيوب ) في قوله : ( قل ربي يقذف بالحق ، علام الغيوب ) 1 ، صفة ربي ، ويحتمل رفعه وجوها أخر 2 ، ولم يذكروا البدل ، والقياس كونه كسائر التوابع في جواز الرفع ، تقول : إن الزيدين استحسنتهما ، شمائلهما ، بالرفع ، كما جاز ذلك في اسم ( لا ) التبرئة المشبهة بأن ، نحو : لا غلام رجل في الدار إلا زيد ، فلا يحمل على المحل ، عند البصريين إلا عند مضي الخبر ، فلا يجوز ، عندهم ، أن زيدا وعمرو قائمان ، وأجازه الكسائي ، وإنما منعوا من ذلك لأن العامل في خبر المبتدأ عند جمهورهم : الابتداء ، والعامل في خبر ( إن ) ، فيكون قائمان خبرا عن زيد وعمرو معا ، فيعمل عاملان مختلفان مستقلان في العمل ، رفعا واحدا فيه ، وذلك لا يجوز ، لأن عامل النحو ، عندهم ، كالمؤثر الحقيقي ، كما ذكرنا في صدر الكتاب 3 ، والأثر الواحد الذي لا يتجزأ : لا يصدر عن مؤثرين مستقلين في التأثير ، كما ذكر في علم الأصول ، لأنه يستغنى بكل واحد منهما عن الآخر ، فيلزم من احتياجه إليهما معا : استغناؤه عنهما معا ، ولو فرق الخبران بالعطف نحو : إن زيدا وهند : قائم وخارجة لم يأت الفساد المذكور ، فيجب جوازه ، ويكون الكلام من باب اللف كقوله تعالى : ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ) 4 ، ،

هامش
( 1 ) الآية 48 سورة سبأ ، ( 2 ) مثل أن يكون علام خبر مبتدأ محذوف أي : هو علام ، ( 3 ) في الكلام على العامل في الجزء الأول ، ( 4 ) الآية 73 سورة القصص