وإنما تدخل على الخبر إذا لم يكن ماضيا مجردا عن ( قد ) ، فلا يجوز : ان زيدا لقام ، كما يجوز : ان زيدا ليقوم ، بل تقول : ان زيدا لقد قام ، كما مضى في شرح جواب القسم ، ويجوز في نعم وبئس ، نحو : ان زيدا لنعم الرجل ، كما مر هناك ، وإذا كان الخبر مضارعا مصدرا بحرف التنفيس ، جاز دخول هذه اللام عليه ، نحو : ان زيدا لسوف يقوم ، خلافا للكوفيين كما مر في باب المضارع ، ولا تدخل هذه اللام في حروف النفي ، كما مر في جواب القسم ، ولا في حرف الشرط ، . فلا تقول : ان زيدا لئن ضربته يضربك ، ولا على اسم فيه معنى الشرط ، لأن اللام والشرط مرتبة كليهما الصدر ، فتنافرا ، ولا تدخل على جواب الشرط ، فلا تقول : إن زيدا من يضربه لأضربه ، لأن جواب الشرط وحده ، ليس هو الخبر ، بل هو مع الشرط ، وإجازة ابن الأنباري 1 ، ولا تدخل على واو المصاحبة المغنية عن الخبر ، فلا تقول : ان كل رجل لوضيعته ، لأن أصلها لام الابتداء ، فلا تدخل إلا على ما كانت تدخل عليه ، وقد ذكرنا مواضعها ، . وأجازه الكسائي ، نظرا إلى سدها مسد الخبر ، وإذا وقعت الاسمية خبر ( ان ) ، فالوجه دخولها على الجزء الأول ، نحو : ان زيدا لأبوه قائم ، وقد حكي : ان زيدا وجهه لحسن ، وهو مثل دخولها على جواب الشرط الواقع موقع الخبر ، على ما أجازه ابن الأنباري وكلاهما ضعيف ، لأن حقها ، لما سقطت عن التصدر : ألا تتأخر عن الاسم ، وعن أول أجزاء الخبر ، وإذا أردت إدخالها في خبر ( إن ) الذي في أوله لام القسم ، وجب الفصل بينهما ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 358
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٥٨
هامش
( 1 ) إذا قيل ابن الأنباري ، فالمراد في الأغلب : أبو
بكر : محمد بن القاسم بن الأنباري من علماء القرن
الثالث والرابع الهجريين حيث توفي سنة 327 ه ، وقد يراد به صاحب
الانصاف في مسائل الخلاف :
أبو البركات عبد الرحمن بن محمد ، والأكثر أن يقال لهذا : الأنباري فقط
، وكلاهما ممن نقل عنهم
الرضي في هذا الشرح