بغاة ، وأنتم بغاة ، فلو لا أن المفتوحة بعد فعل القلب في حكم المكسورة
لما صح منه الاستدلال
المذكور ،
وبعض النجاة ، لما رأي سيبويه يستشهد للمكسورة بالمفتوحة ، قال :
إن المفتوحة
حكمها مطلقا حكم المكسورة ، في جواز العطف على محل اسمها
بالرفع ، لأنهما حرفان
مؤكدان ، أصلهما واحد ، فيجوز العطف بالرفع في نحو : بلغني أن زيدا
قائم وعمرو ،
والسيرافي 1 ، ومن تابعه ، لم يلتفتوا إلى استدلال سيبويه ، وقالوا : لا
يجوز العطف
بالرفع على محل اسم المفتوحة مطلقا ، إذ لم يبق معها الابتداء ، بل هي
مع ما في حيزها
في تأويل اسم مفرد ، مرفوع أو منصوب أو مجرور ، كما ذكرنا ، فاسمها
كبعض حروف
الكلمة ،
ونظر أبي سعيد 2 : صحيح ، فنقول : إن قوله تعالى : ( ورسوله ) عطف
على الضمير
في ( برئ ) ، وجاز ذلك بلا تأكيد بالمنفصل ، لقيام الفصل بقوله : من
المشركين ،
مقام التأكيد ، أو نقول : رسوله مبتدأ خبره محذوف أي : ورسوله كذلك ،
والواو
اعتراضية ، لا عاطفة ، ونقول في قوله :
والا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق 3 - 836
ان : ما بقينا في شقاق ، خبر ( أنا ) وقوله : وأنتم بغاة ، جملة اعتراضية لكن لا يتم لنا
مثل هذا في قوله :
837 - ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم * ولا أنني بالمشي في القيد أخرق 4
بعد قوله :
838 - فلا تحسبن أني تخشعت بعدكم * لشئ ولا أني من الموت أفرق 5
هامش
( 1 ) شارح كتاب سيبويه وتكرر ذكره ،
( 2 ) كنية السيرافي المتقدم ذكره ،
( 3 ) البيت المتقدم قريبا ،
( 4 ) و ( 5 ) هذان البيتان من قصيدة واحدة ، وثانيهما مقدم على
أولهما في القصيدة ، وهي من شعر جعفر بن
علبة الحارثي ، قالها بعد أن حكم عليه بالقتل
قصاصا ، وقد أوردها أبو تمام في الحماسة ، ومنها بيت البلاغة
المشهور :
هواي مع الركب اليمانين مصعد * جنيب ، وجثماني بمكة موثق