لأن قوله : ولا أنني بالمشي في القيد أخرق ، عطف على : أني تخشعت ، فلو جعلنا قوله : ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم ، جملة اعتراضية ، لكانت ( لا ) داخلة على معرفة بلا تكرير ، ولا يجوز ذلك إلا عند المبرد ، ولو روي : ولا انني بالمشي في القيد ، بالكسر ، لارتفع الاشكال وكان قوله : ولا أنا ممن يزدهيه ، مستأنفا ، و ( لا ) مكررة ، وحكم ( لكن ) في جواز العطف على محل اسمها : حكم ( ان ) المكسورة ، خلافا لبعضهم ، قال سيبويه 1 بعد ذكره جواز العطف على محل اسم ( إن ) بالرفع : لكن ، الثقيلة في جميع الكلام بمنزلة ( ان ) ، يعني في جواز العطف المذكور ، وتفارقها في أن اللام لا تدخل على ما في حيزها ، دون ( إن ) ، كما يجئ ، وإنما كانت ( لكن ) مثل ( إن ) ، لأن معنى الابتداء بعدها لم يزل ، لأن الاستدراك في الحقيقة معنى راجع إلى ما قبله ، لا إلى ما بعده ، إذ هو حفظ الكلام السابق ، نفيا كان ، أو إثباتا ، عن أن يدخل فيه الاسم المنتصب بلكن ، فقولك ، ما قام زيد لكن عمرا قائم ، حفظت فيه عدم القيام عما توهم من دخول عمرو فيه ، وكذا في : قام زيد ، لكن عمرا لم يقم ، وأجاز الفراء رفع المعطوف على اسم ( كأن ) ، و ( ليت ) ، و ( لعل ) أيضا ، لكونه في الأصل مبتدأ ، ومنعه غيره ، لخروجه عن معنى الابتداء ، بما أوردت فيه الحروف من المعاني ، وهو الحق ، والوصف ، وعطف البيان ، والتوكيد ، كالمنسوق عند الجرمي ، والزجاج 2 ، والفراء ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 353
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) هذا بنصه في سيبويه ج 1 ص 286 ،
( 2 ) تقدم ذكر هؤلاء كثيرا