تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

جرم انك قائم ، فمن فتح ، فللنظر إلى أصل : لا جرم ، كما تقول : لابد أن تفعل كذا ، ولا محالة أنك تفعل كذا ، أي من أن تفعل ، ومن أنك تفعل ، ومن كسر ، فللمعنى العارض في لا جرم 1 ، وحكى الكوفيون فيها عن العرب وجوها من التغيير : لاجر ، بإسقاط الميم ، و : لا ذا جرم ، بزيادة ( ذا ) ، و : لا ذا جر ، بغير ميم ، و : لا أن ذا جرم ، و : لا عن ذا جرم ، وأن : زائدة ، وعين ( عن ) بدل من الهمزة كما في قوله : 835 - أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم 2 وتقول : شد ما أنك ذاهب ، وعز ما أنك قائم ، بالفتح ، فشد ، وعز ، فعلان مكفوفان بما ، كقلما ، وطالما ، وهما بمعنى ( حقا ) ، فمعنى شد ما أنك قائم : حقا أنك قائم ، أي : في حق ، الا أن ( في ) لا تدخل على : شد ، وعز ، لكونهما في الأصل فعلين ، ويجوز أن يكون ( ما ) اسما معرفة تامة ، كما هو مذهب سيبويه 3 في : نعما صنيعك ، وبئسما عملك ، أي : نعم الصنيع صنيعك ، وبئس العمل عملك ، وقد ذكرنا أن جميع باب فعل مضموم العين ، يجوز استعماله استعمال نعم وبئس ، وتقول : زيد فاسق ، كما أن عمرا صالح ، ليس ( ما ) ههنا كافة ، كما كانت في قولك : زيد صديقي ، كما عمرو أخي ، ولو كانت كافة ، لوجب كسر ( ان ) ، ولا يجوز إلا الفتح ، فقال الخليل : ( ما ) زائدة ، و ( أن ) مجرور بالكاف ، ودليل زيادتها قولهم : هذا حق مثل ما أنك ههنا ، لكنهم ألزموا الكاف مع أن ، هذه الزيادة ، كراهة أن يجئ لفظها مثل ( كأن ) ، ،

هامش
( 1 ) المراد : ما عرض لها من استعمالها استعمال القسم ، ( 2 ) مطلع قصيدة لذي الرمة ، وخرقاء ، لقب كان يطلقه على مي التي يذكرها في قصائده ، ومسجوم أي منسكب ، والمراد بماء الصبابة : الدمع ، ( 3 ) وهو أن ( ما ) معرفة تامة ، وتقدم ذلك في باب أفعال المدح والذم