تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

وكذا إذا وليت نحو : أول قولي ، وأول كلامي . . فالفتح على أن ( قولي ) مصدر مضاف إلى فاعله ، وليس بمعنى المقول ، والتقدير : أول قولي أي أقوالي : حمد الله ، فلم يجمع لأن المصدر لا يجمع إلا مع قصد الاختلاف ، فيكون قد أخبر بالمصدر عن المصدر ، والكسر على أن ( قولي ) بمعنى ( مقولي ) أي أول مقولاتي ، فلم يجمع مع أنه بمعنى المفعول ، مراعاة لأصل المصدر ، والمعنى : أول مقولاتي هذا المقول وهذا الكلام وهو : إني أحمد الله ، فيكون قد قال كلاما أوله إني أحمد الله ، ثم أخبر عن ذلك ، كما تقول في أول السورة : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) 1 ، وقال عليه الصلاة والسلام ( أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله ) ، ولا يكون قوله : إني أحمد الله ، معمولا للفظة قولي ، كيف ، وليس هو بمعنى المصدر بل بمعنى المقول ، فهو كقولك : مضروبي زيد ، فزيد مضروب من حيث المعنى ، وليس معمولا لمضروبي ، وقال أبو علي 2 : قولي مصدر مضاف إلى الفاعل ، و : إني أحمد الله ، بالكسر مفعوله ، وخبر المبتدأ محذوف ، أي : أول قولي ونطقي بهذا الكلام : ثابت ، ورده المصنف أحسن رد ، وذلك أن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه ، فيكون لنطقه بهذا الكلام أجزاء : أول ووسط وآخر ، والجزء الأول باعتبار كلماته الثلاث : تلفظه بلفظ ( إني ) ، وباعتبار الحروف : تلفظه بهمزة ( إني ) ، فيكون المعنى : إذا صرحنا به : تلفظي باني ، أو بهمزة اني : ثابت ، وهو خلف من الكلام ، وغير مقصود به للمتكلم ، ويجوز الوجهان بعد ( أما ) ، فإن فتحت ( فأما فتحت ، فأما بمعنى : حقا ، تقول : أحقا أنك قائم ، فأن ، فاعل ، أي : أحق ذلك حقا ، أو نقول : حقا ، في معنى الظرف ، أي : ،

هامش
( 1 ) البسملة جزء من الآية 30 في سورة النمل بالاتفاق وفي أوائل السور مختلف فيها ، ( 2 ) أي الفارسي وتكرر ذكره