وكذا خبر ( لا ) التبرئة 1 ، ومذهب البصريين : عمل الحروف في المبتدأ والخبر معا ، لطلبها لهما معا ، ويجوز ، عند الفراء ، نصب الجزأين بليت ، نحو : ليت زيدا قائما ، لأنه بمعنى : تمنيت ، ومفعوله : مضمون الخبر مضافا إلى الاسم ، أي : تمنيت قيام زيد ، فنصبت الجزأين ، كما ذكرنا في علة نصب أفعال القلوب لهما ، ومن ثم جاز : ليت أن زيدا قائم ، كما جاز : علمت أن زيدا قائم ، فهي ، عنده ، كأفعال القلوب في العمل ، سواء 2 ، واستشهد الفراء بقوله : 825 - يا ليت أيام الصبا رواجعا 3 والبصريون يحملون ( رواجعا ) على الحالية ، وعامله : خبر ( ليت ) المحذوف ، أي : يا ليت أيام الصبا لنا ، رواجع ، والكسائي ، يقدر ( كان ) ، أي : يا ليت أيام الصبا كانت رواجع ، وهو ضعيف ، لأن ( كان ) و ( يكون ) ، لا يضمران إلا فيما اشتهر استعمالهما فيه ، فتكون الشهرة دليلا عليهما ، كما في قولهم : إن خيرا فخير 4 ، ويجوز عند بعض أصحاب الفراء : نصب الجزأين بالخمسة الباقية ، أيضا ، كما رووا عنه عليه الصلاة والسلام : ( إن قعر جهنم لسبعين خريفا ) ، وأنشدوا : ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 334
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) أي : النافية للجنس وبينا وجه هذه التسمية في
بابها ،
( 2 ) أي هما سواء على ما اختاره الرضي ،
( 3 ) من الشواهد المجهولة القائل ، وهو في سيبويه ج 1 ص 284 ،
( 4 ) تقدم شرحه وبيان ما فيه من أوجه الأعراب في باب خبر كان ، في
الجزء الثاني