تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

وأبو علي 1 يعتقد في مثله : زيادة الاسم وحرف الجر ، حتى تبقى ( كأن ) للتشبيه ، أي : كأن الدنيا لم تكن ، والأولى أن نقول ببقاء ( كأن ) على معنى التشبيه ، وألا نحكم بزيادة شئ ، ونقول : التقدير : كأنك تبصر بالدنيا ، أي تشاهدها ، من قوله تعالى : ( فبصرت به عن جنب ) 2 ، والجملة بعد المجرور بالباء : حال ، أي : كأنك تبصر بالدنيا وتشاهدها غير كائنة ، ألا ترى إلى قولهم : كأني بالليل وقد أقبل ، وكأني بزيد وهو ملك ، والباء لا تدخل الجمل إلا إذا كانت أخبارا لهذه الحروف ، وفي ( لكن ) معنى استدركت ، ومعنى الاستدراك : رفع توهم يتولد من الكلام السابق ، رفعا شبيها بالاستثناء ، ومن ثم قدر الاستثناء المنقطع بلكن ، فإذا قلت : جاءني زيد ، فكأنه توهم أن عمرا جاءك لما بينهما من الألفة ، فرفعت ذلك التوهم بقولك : لكن عمرا لم يجئ ، وفي ( ليت ) معنى تمنيت ، وفي ( لعل ) معنى ترجيت ، وماهية التمني غير ماهية الترجي ، لا أن الفرق بينهما من جهة واحدة ، وهي استعمال التمني في الممكن والمحال ، واختصاص الترجي بالممكن ، وذلك لأن ماهية التمني : محبة حصول الشئ ، سواء كنت تنتظره وترتقب حصوله أو ، لا ، والترجي : ارتقاب : الطمع والإشفاق فالطمع : ارتقاب شئ محبوب ، نحو : لعلك تعطينا ، والإشفاق : ارتقاب المكروه ، نحو : لعلك تموت الساعة ، وقد اضطرب كلامهم في ( لعل ) الواقعة في كلامه تعالى ، لاستحالة ترقب غير الموثوق بحصوله ، عليه ، تعالى ، ،

هامش
( 1 ) أي الفارسي وتكرر ذكره ، ( 2 ) من الآية 11 في سورة القصص