وقد يدخل في السعة على المرفوع نحو : أنا كأنت ، وتجئ ( ما ) الكافة بعد الكاف ، فيكون ل : كما ، ثلاثة معان : أحدها : تشبيه مضمون جملة بمضمون أخرى ، كما كانت قبل الكف لتشبيه المفرد بالمفرد ، قال تعالى : ( اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة ) 1 ، وقال : 821 - فإن الحمر من شر المطايا * كما الحبطات شر بني تميم 2 فلا يقتضي الكاف ما يتعلق به ، لأن الجار إنما كان يطلب ذلك ، لكون المجرور مفعولا ، وذلك لأن حروف الجر موضوعة ، كما ذكرنا ، لأن تفضى بالفعل القاصر عن المفعول به ، إليه ، والمفعول به لا بد له من فعل أو معناه ، فإذا لم تجر ، فلا مفعول هناك حتى تطلب فعلا ، ومعنى : كن كما أنت : كن في المستقبل كما أنت كائن الآن ، فأنت : مبتدأ محذوف الخبر ، فأنت تشبه الكون المطلوب منه ، بالكون الحاصل له الآن ، ومنه قوله عليه السلام : ( كما تكونون يولى عليكم ) ، شبه التولية عليهم المكروهة ، بكونهم المكروه ، أي بحالتهم المكروهة ، وثانيها : أن يكون ( كما ) بمعنى ( لعل ) حكى سيبويه عن العرب 3 : انتظرني كما آتيك ، أي لعلما آتيك ، قال رؤبة : 822 - لا تشتم الناس كما لا تشتم 4 ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 327
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٢٧
هامش
( 1 ) الآية 138 سورة الأعراف ،
( 2 ) من أبيات لزياد الأعجم ، وقع فيها الأقواء ، لأن قبله :
واعلم أنني وأبا حميد * كما النشوان والرجل الحليم
وروى أن الأبيات التي منها الشاهد وردت موقوفا عليها ،
( 3 ) هذا في الكتاب ج 1 ص 459 ،
( 4 ) هو في سيبويه ج 1 ص 459 منسوب لرؤية