وأيمن الله عند الكوفيين ، جمع يمين ، فهو مثل : يمين الله ، جعلت همزة القطع فيه وصلا ، تخفيفا لكثرة الاستعمال ، كما قال الخليل في همزة ( أل ) المعرفة ، 1 وعند سيبويه : هو مفرد مشتق من اليمن ، وهو البركة ، أي : بركة الله يميني ، وهمزته للوصل في الأصل ، والدليل عليه تجويز كسر همزته وإنما كان الأغلب فتح الهمزة لكثرة استعماله ، ويستبعد أن تكون الهمزة في الأصل مكسورة ثم - فتحت تخفيفا ، لعدم ( إفعل ) بكسر الهمزة 2 في الأسماء والأفعال ، ولذا قالوا في الأمر من : نصر : انصر بضم الهمزة ، ويستبعد أصالة ( أفعل ) في المفردات أيضا ، فيصدق ههنا قوله : فأصبحت أني تأتها تشتجر بها * كلا مركبيها تحت رجليك شاجر 3 - وإذا تكررت الواو بعد واو القسم ، نحو قوله تعالى : ( والليل إذا يغشى ، والنهار إذا تجلى ) 4 ، فمذهب سيبويه والخليل 5 ، أن المتكررة واو العطف وقال بعضهم هي واو القسم ، والأول أقوى ، وذلك لأنها لو كانت واو القسم لكانت بدلا من الباء ولم تفد العطف وربط المقسم به الثاني وما بعده بالأول ، بل يكون التقدير : أقسم بالليل ، أقسم بالنهار : أقسم بما خلق ، فهذه ثلاثة أيمان كل واحد منها مستقل ، وكل قسم لابد له من جواب ، فتطلب ثلاثة أجوبة ، فإن قلنا حذف جوابان استغناء بما بقي بعد الحذف ، فالحذف خلاف الأصل ، وإن جعلنا هذا الواحد جوابا للمجموع ، مع أن كل واحد منها ، لاستقلاله ، يطلب جوابا مستقلا ، فهو ، أيضا ، خلاف الأصل فلم يبق إلا أن نقول : القسم شئ واحد ، والمقسم به ثلاثة ، والقسم هو الطالب للجواب ، لا المقسم به ، فيكفيه جواب واحد ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 306
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٠٦
هامش
( 1 ) انظر باب المعرفة والنكرة في الجزء الثالث ،
( 2 ) أي بكسر الهمزة وضم العين ،
( 3 ) تقدم هذا الشاهد في باب الظروف المبنية ، في الجزء الثالث ،
وهو من شعر لبيد بن ربيعة ، ومن شواهد
سيبويه ج 1 ص 432 والقصد من هنا أن اعتبار أيمن مفردا يوقع في
إشكال سواء فتحت الهمزة أو كسرت ،
( 4 ) الآيتان الأولى والثانية من سورة الليل ،
( 5 ) في سيبويه ج 2 ص 146