و ( رب ) المكفوفة ، لا تدخل إلا على الفعل ، كما قال سيبويه 1 ، وقوله :
785 - ربما الجامل المؤبل فيهم * وعناجيج بينهن المهار 2
شاذ عنده ، ومثله قياس عند الجزولي ، فيجيز : ربما زيد قائم ، والتزم
ابن السراج
وأبو علي في الإيضاح : كون الفعل ماضيا ، لأن وضع ( رب ) ، للتقليل
في الماضي ،
كما ذكرنا ، والعذر عندهما في نحو قوله : ( ربما يود الذين ) 3 ، أن مثل
هذا المستقبل ،
أي الأمور الأخروية : غالب عليها في القرآن ذكرها بلفظ الماضي ، نحو :
( وسيق الذين ) 4
و : ( ونادى أصحاب الجنة ) 5 ، .
وقال الربعي 6 : أصله : ربما كان يود ، فحذف ( كان ) لكثرة استعماله مع
( ربما ) ،
والأول أحسن ، وقال :
786 - قتلنا ونال القتل منا وربما * يكون على القوم الكرام لنا الظفر 7
أي : ربما كان ، مثل قوله :
787 - وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دم وذبائح 8
هامش
( 1 ) انظر سيبويه ج 1 ص 459 ،
( 2 ) العناجيج جمع عنجوج ، وهي الخيل الطويلة الأعناق ، والمهار
جمع مهر ، أما الجامل فهو اسم جمع جمل ،
والمؤبل الذي يتخذ للاقتناء ، والبيت لأبي دؤاد الأيادي من أبيات
يتحدث فيها عن قومه وما كانوا عليه ،
ختمها بقوله :
ذاك دهر مضى فهل لدهور * كن في سالف الزمان انكرار
انكرار أي رجوع ،
( 3 ) الآية الثانية في سورة الحجر ،
( 4 ) صدر كل من الآيتين 71 ، 73 في سورة الزمر ،
( 5 ) أول الآية 44 سورة الأعراف ،
( 6 ) ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح ،
( 7 ) أورده البغدادي ولم يتعرض لذكر قائله ،
( 8 ) من قصيدة لزياد الأعجم ، في رثاء المغيرة بن المهلب بن أبي
صفرة منها قوله :
ان السماحة والمروءة ضمنا * قبرا بمرو على
الطريق الواضح
وقبل بيت الشاهد قوله :
فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الجلاء وكل طرف سابح