تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أما الفاء وبل ، فلا خلاف عندهم أن الجر ليس بهما ، بل برب مقدرة بعدهما ، لأن ( بل ) حرف عطف بها على ما قبلها ، والفاء جواب الشرط ، . وأما الواو ، فللعطف ، أيضا ، عند سيبويه : وليست بجارة ، فإن لم تكن في أول القصيدة أو أول الرجز كقوله : 793 - وليلة نحس يصطلي القوس ربها * وأقطعه اللاتي بها يتنبل 1 فكونها للعطف ظاهر ، وإن كانت في أولهما ، كقوله : وقاتم الأعماق 2 . . فإنه يقدر معطوفا عليه ، كأنه قال : رب هول أقدمت عليه ، وقاتم الأعماق ، وعند الكوفيين والمبرد ، أنها كانت حرف عطف ، ثم صارت قائمة مقام ( رب ) ، جارة بنفسها ، لصيرورتها بمعنى ( رب ) ، فلا يقدرون في نحو : وقاتم الأعماق ، معطوفا عليه ، لأن ذلك تعسف ، وكذا إذا كان في وسط الكلام نحو : وليلة نحس ، لا يقدرونه عاطفا على الكلام ، بل هو عندهم بمعنى ( رب ) ، وجار مثله ، ولو كان للعطف لجاز إظهار ( رب ) بعده ، كما جاز بعد الفاء وبل ، فهذه الواو عندهم ، كانت حرف عطف قياسا على الفاء ، وبل ، ولكنها صارت بمعنى ( رب ) فجرت كما تجر ، ومع ذلك لا يجوز دخول حرف العطف في وسط الكلام نحو : ووليلة نحس ، ولا : فوليلة نحس ، اعتبارا بأصلها ، بخلاف واو القسم ، فإنها لما لم تكن في الأصل واو العطف ، فلذا 3 ، جاز دخول واو العطف والفاء وثم ، عليها نحو : ووالله ، و : فوالله ، و : ثم والله ،
هامش
( 1 ) من قصيدة الشنفري المعروفة بلامية العرب ومنها عدد من الشواهد في هذا الشرح ، ومعنى يصطلي القوس أي يستدفئ بها من شدة البرد ويضم إليها أقطعه أي سهامه التي يتخذها نبالا يرمي بها وهذه مبالغة في وصف الليلة بشدة البرد ، ( 2 ) الشاهد المتقدم من رز رؤبة ، ( 3 ) قوله : جاز . . . هو جواب قوله : لما لم تكن في الأصل ، فقوله ( فلذا ) لا حاجة إليه ،