تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
إلا إذا كان الجار زائدا ، نحو : كفى بزيد ، لأن حرف الجر موصل للفعل القاصر إلى ما كان يقصر عنه لولاه ، والفعل لا يقصر عن فاعله ، ولو صح تأويله ، لجاز أن يكون الكاف في قوله : 760 - أتنتهون ، ولن ينهى ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والقتل 1 حرف جر وقد حذف الفاعل وأقيم الجار مقامه ، فلا يصح الاستدلال بالبيت على أن الكاف اسم ، وقوله تعالى : ( ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) 2 ، يجوز أن يستدل به على ما ذهب إليه المصنف ، ويجوز أن يقال : إن ضمير : ( جاء ) للقرآن ، وقوله : من نبأ ، حال ، والدليل على زيادة ( من ) الاستغراقية : دخولها على ما لا توصل الفعل إليه ، أعني الفاعل ، في نحو : ما جاءني من أحد ، فعند سيبويه : لا تزاد ( من ) إلا استغراقية ، وعند الكوفيين والأخفش ، تزاد غير استغراقية كما في الموجب ، وفائدة ( من ) الاستغراقية : ما ذكرنا في باب ( لا ) التبرئة 3 ، أعني التنصيص على كون النكرة مستغرقة للجنس ، إذ لولاها لاحتمل احتمالا مرجوحا أن يكون معنى ما جاءني رجل : ما جاءني رجل واحد بل جاءني رجلان أو أكثر ، فهي ، إذن ، لتأكيد ما استفيد من النكرة في غير الموجب من الاستغراق ، وذلك أن النكرة كانت في الظاهر للاستغراق ، لكنها كانت تحتمل غير ذلك ، وليس كذا : زيادة الباء في نحو : ألقى بيده ، فإنها ليست للتنصيص على أحد المحتملين ،
هامش
( 1 ) من قصيدة الأعشى ، ميمون بن قيس ، التي تعد إحدى المعلقات والتي أولها : ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل ومنها شواهد كثيرة في هذا الشرح ، ( 2 ) من الآية 34 سورة الأنعام ، ( 3 ) في الجزء الثاني ، وقد فسرنا أكثر من مرة وجه تسميتها ( لا ) التبرئة ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 269 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر