تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
نحو : ( خذ من أموالهم صدقة ) ، أو مقدر ، نحو : أخذت من الدراهم ، أي : من الدراهم شيئا ، قال المبرد ، وعبد القاهر ، والزمخشري 1 ، ان أصل ( من ) المبعضة : ابتداء الغاية ، لأن الدراهم في قولك أخذت من الدراهم : مبدأ الأخذ ، قوله : ( وللتبيين ) ، كما في قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) 2 ، وتعرفها بأن يكون قبل ( من ) ، أو بعدها ، مبهم ، يصلح أن يكون المجرور بمن ، تفسيرا له ، وتوقع اسم ذلك المجرور على ذلك المبهم ، كما يقال ، مثلا ، للرجس : إنه الأوثان ، ولعشرين ، إنها الدراهم في قولك : عشرون من الدراهم ، وللضمير في قولك : عز من قائل : إنه القائل ، بخلاف التبعيضية ، فإن المجرور بها لا يطلق على ما هو مذكور قبله أو بعده ، لأن ذلك المذكور بعض المجرور ، واسم الكل لا يقع على البعض ، فإذا قلت عشرون من الدراهم ، فإن أشرت بالدراهم إلى دراهم معينة أكثر من عشرين فمن مبعضة ، لأن العشرين : بعضها ، وإن قصدت بالدراهم : جنس الدراهم فهي مبينة ، لصحة إطلاق اسم المجرور على العشرين ، ولا يلزم أن يكون المأخوذ في نحو : أخذت من الدراهم ، أقل من النصف ، كما قال بعضهم ، لأنه لا يمتنع أن تصرح وتقول : أخذت من الثلاثين : عشرين ، ومن العشرة : تسعة ، وقال الزمخشري 3 : كونها للتبيين : راجع إلى معنى الابتداء ، وهو بعيد ، لأن الدراهم هي العشرون في قولك : عشرون من الدراهم ، ومحال أن يكون الشئ مبدأ نفسه ، وكذلك الأوثان : نفس الرجس ، فلا تكون مبدأ له ، وإنما
هامش
( 1 ) أبو العباس المبرد ، وعبد القاهر الجرجاني ، وجار الله : الزمخشري ، كلهم تقدم ذكرهم ، ( 2 ) من الآية 30 سورة الحجج ، ( 3 ) انظر شرح ابن يعيش على المفصل ج 8 ص 10 ،