قوله : ( وزائدة في غير الموجب ) ، هو إما نفي ، نحو : ما رأيت من أحد ، أو نهي ، نحو : لا تضرب من أحد ، أو استفهام نحو : هل ضربت من أحد ، وغير الأخفش والكوفيين شرط فيها شرطين : كونها في غير الموجب ، ودخولها في النكرات ، والكوفيون والأخفش لا يشترطون ذلك استدلالا بقوله تعالى : ( يغفر لكم من ذنوبكم ) 1 ، فمن : في حيز الإيجاب ، وهي داخلة على المعرفة ، وهي ، عند سيبويه : مبعضة ، أي يغفر لكم من ذنوبكم شيئا ، قالوا : فقوله تعالى : ( إن الله يغفر الذنوب جميعا ) 2 ، يناقضه ، وأجيب بأن قوله تعالى : ( يغفر لكم من ذنوبكم ) : خطاب لقوم نوح ، عليه السلام ، وقوله تعالى : ( إن الله يغفر الذنوب جميعا ) ، خطاب لأمة محمد ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولو كانا أيضا ، خطابا لأمة واحدة ، فغفران بعض الذنوب لا يناقض غفران كلها ، بل عدم غفران بعضها يناقض غفران كلها ، واستدلوا بما حكى البغداديون من قول العرب : قد كان من مطر ، وأجيب بأنه على سبيل الحكاية ، كأنه سئل : هل كان من مطر ، فأجيب قد كان من مطر ، فزيدت في الموجب ، لأجل حكاية المزيدة في غير الموجب ، كما قال : دعني من تمرتان ، كما مر في الموصولات 3 ، وقول المصنف : شئ من مطر ، ومن ، للتبعيض أو التبيين ، فيه نظر ، لأن حذف الموصوف وإقامة الجملة أو الظرف مقامه بلا شرط ذكرناه في باب الموصوف 4 : قليل ، وخاصة إذا كان الموصوف فاعلا ، لأن الجار والمجرور ، لا يكون فاعلا للفعل المبني للفاعل ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 268
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٦٨
هامش
( 1 ) من الآية 4 سورة نوح ،
( 2 ) من الآية 53 سورة الزمر ،
( 3 ) في أول الجزء الثالث ، والجملة المنقولة في سيبويه ج 1 ص 403 ،
( 4 ) وهو أن يكون الموصوف بعض اسم متقدم مجرور بمن أو في :
انظر باب النعت في الجزء الثاني