تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

وأجاز الكوفيون استعمالها في الزمان ، أيضا ، استدلالا بقوله تعالى : ( من أول يوم ) 1 ، وقوله تعالى : ( إذا نودي الصلاة من يوم الجمعة ) 2 ، وقوله : 758 - لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجح ومن دهر 3 وأنا لا أرى في الآيتين معنى الابتداء ، إذ المقصود من معنى الابتداء في ( من ) ، أن يكون الفعل المتعدي بمن الابتدائية شيئا ممتدا ، كالسير ، والمشي ونحوه ، ويكون المجرور بمن : الشئ الذي منه ابتداء ذلك الفعل نحو : سرت من البصرة أو يكون الفعل المتعدي بها أصلا للشئ الممتد ، نحو : تبرأت من فلان إلى فلان ، وكذا خرجت من الدار ، لأن الخروج ليس شيئا ممتدا ، إذ يقال : خرجت من الدار ، إذ انفصلت عنها ولو بأقل من خطوة ، وليس التأسيس والنداء حدثين ممتدين ، ولا أصلين للمعنى الممتد ، بل هما حدثان واقعان فيما بعد ( من ) وهذا معنى ( في ) ، فمن في الآيتين بمعنى ( في ) ، وذلك لأن ( من ) ، في الظروف كثيرا ما تقع بمعنى ( في ) نحو : جئت من قبل زيد ، ومن بعده ، و : ( ومن بيننا وبينك حجاب ) 4 ، وكنت من قدامك ، وقد ذكرنا ذلك في الظروف المبنية 5 ، وإقامة بعض حروف الجر مقام بعض غير عزيزة ، وكذا الأقواء 6 ، لم يبتدئ من الحجج ، بل المعنى من أجل مرور حجج وشهر ، والظاهر مذهب الكوفيين ، إذ لا منع من مثل قولك : نمت من أول الليل إلى آخرة ، وصمت من أول الشهر إلى آخره ، ،

هامش
( 1 ) من الآية 108 في سورة التوبة ، ( 2 ) الآية 9 في سورة الجمعة ، ( 3 ) المشهور أن هذا البيت مطلع قصيدة لزهير بن أبي سلمى في مدح هرم بن سنان ، ومن العلماء من ينكر ذلك ويقول إن حمادا الراوية صنعه مع بضعة أبيات ليكون مطلع قصيدة زهير التي بدأها بقوله : دع ذا وعد القول في هرم * خير البداة وسيد الحضر ( 4 ) الآية 5 سورة فصلت ، ( 5 ) في الجزء الثالث من هذا الشرح . ( 6 ) المستفاد من قوله في البيت السابق : أقوين