وفيما قال نظر ، لأن ( على ) الاسمية تكتب ألفا ، وأصله واو اتفاقا لكنها ، إذا أضيفت إلى الضمير ، ينقلب الألف ياء ، تشبيها بعلى الحرفية ، وقوله : 757 - باتت تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا 1 ( علا ) فيه ، مبني على الضم ، كقولهم : من عل ، بحذف المضاف إليه ، ثم اعترض على نفسه 2 ، وقال : فحاشا وخلا وعدا ، الحرفية ، لا أصل لألفاتها ، بخلافها فعلية ، وأجاب ، بأنها لما تضمنت معنى الاستثناء أشبهت الحرف في عدم التصرف ، فصارت كأنها لا أصل لألفاتها ، وهذا عذر بارد 3 ، قوله : ( فمن للابتداء ) ، كثيرا ما يجري في كلامهم أن ( من ) لابتداء الغاية ، و ( إلى ) لانتهاء الغاية ، ولفظ الغاية يستعمل بمعنى النهاية وبمعنى المدي ، كما أن الأمد ، والأجل ، أيضا ، يستعملان بالمعنيين ، والغاية تستعمل في الزمان والمكان ، بخلاف الأمد والأجل ، فإنهما يستعملان في الزمان فقط ، والمراد بالغاية في قولهم : ابتداء الغاية ، وانتهاء الغاية : جميع المسافة ، إذ لا معنى لابتداء النهاية وانتهاء النهاية ، فمن ، للابتداء في غير الزمان عند البصرية ، سواء كان المجرور بها مكانا نحو : سرت من البصرة ، أو غيره ، نحو قولهم : هذا الكتاب من زيد إلى عمرو ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 263
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) تنوش أي تتناول أي أنها لا تمعن في الشرب ،
وهو في وصف ناقة أو في وصف إبل ، والبيت من شواهد
سيبويه التي لم يعرف لها قائل وهو في سيبويه ج 2 ص 123 ، ونسبه
بعضهم إلى غيلان بن حريث ، أحد الرجاز ،
( 2 ) أي اعتراض على نفسه في القاعدة التي وضعها في عد الكلمات
المشتركة بين الحرفية وغيرها ،
( 3 ) كثيرا ما يعبر الرضي في نقده بمثل هذا التعبير القاسي