وقد يؤنث نعم وبئس ، وإن كان فاعلهما مذكرا لكون المخصوص مؤنثا نحو : نعمت الإنسان هند ، قال ذو الرمة : 253 - أو حرة عيطل تبجاء مجفرة * دعائم الزور نعمت زورق البلد 1 وكذا يؤنث الفعل وإن كان المميز للضمير مذكرا ، لتأنيث المخصوص كقوله تعالى : ( ساءت مستقرا ) 2 ، و ( حسنت مستقرا ) 3 ، قوله : ( وهو مبتدأ ما قبله خبره ، أو خبر مبتدأ محذوف ) ، قال ابن خروف 4 : لا يجوز إلا أن يكون مبتدأ مقدم الخبر ، لجواز دخول نواسخ المبتدأ عليه ، وحكى الأندلسي 5 مثله عن سيبويه ، وهذا الذي نصرناه من قبل ، قوله : ( وشرطه ) أي شرط المخصوص مطابقة الفاعل ، يعني ينبغي أن يصح إطلاقه عليه ، و : ( بئس مثل القوم ) 6 ، متأول بأحد وجهين : اما على حذف المضاف أي بئس مثل القوم مثل الذين ، أو على حذف المخصوص و ( الذين ) صفة القوم ، أي : بئس مثل القوم المكذبين مثلهم ، أي مثلا المذكورين ، وشرط المخصوص ، أيضا ، أن يختص ، لأنه للتخصيص بعد الإبهام ، فلا يجوز : نعم الإنسان رجل ، إلا أن تصفه بما يرفع الجهالة ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 254
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) العيطل الطويلة العنق ، والثجباء الضخمة
الصدر والمجفرة الواسعة الجوف ، وهو في وصف ناقة شبهها
بالسفينة في قوله نعمت زورق البلد ، والبيت لذي الرمة من مدح بلال
بن أبي بردة ، يقول فيها
بعد وصف الناقة :
حنت إلى نعم الدهنا فقلت لها * أمي بلالا على التوفيق والرشد
( 2 ) من الآية 66 سورة الفرقان ،
( 3 ) من الآية 76 سورة الفرقان ،
( 4 ) ابن خروف : هو أبو الحسن علي بن محمد الأشبيلي وتقدم ذكره
في هذا الشرح ،
( 5 ) تكرر ذكره ،
( 6 ) الآية المتقدمة قريبا