ودليل فعليتهما 1 أيضا ، ما حكاه الكسائي من نحو : نعما رجلين ، ونعموا رجالا والضمائر المرفوعة البارزة من خواص الأفعال ، وأيضا ، جواز استعمال جميع باب فعل مع فعليته ، استعمال نعم وبئس ، يقوي فعليتهما أيضا 2 ، ثم نقول : إنهما بعد ذلك ، وهو كونهما فعلين مستقلين بفاعليهما كلاما صارا مع فاعليهما بتقدير المفرد ، كصفة متقدمة على موصوفها ، كما في قوله : والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل فالسند 3 - وجرد قطيفة ، فصار معنى نعم الرجل : رجل في غاية الجودة ، فكأنه كان أصل نعم الرجل : رجل نعم ، أي جيد ، فصارا معا 4 جزء جملة بعدما كانا جملة مستقلة ، ولهذا نظائر ، نحو قوله تعالى : ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) 5 ، وظننت زيدا قائما ، على ما مر في باب ظننت ، ونحو : ( يوم يجمع الله الرسل ) 6 ، فإن الجمل في هذه الصور ، منسلخة عن معنى الجملية بدليل كون مضمون الأولى مبتدأ ، على ما قيل 7 ، وكون مضمون الثانية مفعولا ، ومضمون الثالثة فاعلا 8 ، ومضمون الرابعة مضافا إليه ، ومبني كلامهم أن الجمل إذا كانت بمعنى المفرد ، فإن كانت علما فهي محكية مطلقا ، وإن لم تكن ، فإن كانت فعلية تركت على حالها ، كما مر في باب علمت ، قال تعالى : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه ) 9 ، أي : بدا لهم سجنهم إياه ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 242
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) رجوع إلى الحديث عن نعم وبئس بعد هذا
الاستطراد ،
( 2 ) لا حاجة لذكر كلمة أيضا فقد بدأ بها الحديث ،
( 3 ) من معلقة النابغة الذبياني وتقدم ذكره في باب النعت في الجزء
الثاني ،
( 4 ) يعني نعم والمرفوع بعدها ، على الوجه الذي رآه الرضي ،
( 5 ) الآية 6 في سورة البقرة ، ومثلها في سورة يس ، الآية 10 وسواء
عليهم . . .
( 6 ) الآية 109 سورة المائدة ،
( 7 ) ناقش الرضي إعراب النجاة لمثل هذا التركيب في باب حروف
العطف ،
( 8 ) ليس في النسخة المطبوعة ما يرجع إليه هذا ، وفي بعض النسخ
التمثيل بنحو : كان زيد منطلقا ، فيكون
هو المقصود بأن مضمون الجزأين فاعل ،
( 9 ) من الآية 35 في سورة يوسف