تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

ويجوز أن يكون على التنازع ، فأوشك لمقاربة الفعل نحو كاد ، لكن يستعمل استعمال كاد ، أي مجرد الخبر من أن ، ويستعمل استعمال عسى ، على الوجهين المعلومين ، وإذا حذفت أن من أخبار هذه الأفعال الثلاثة ، فإما أن تقدر مع الحذف ، كما في : تسمع بالمعيدي 1 ، وإما أن تحذف رأسا بلا تقدير ، لاستعمال كاد وكرب وأوشك ، لشدة دلالتها على مقاربة الفعل : استعمال كان ، ولاستعمال كاد مثل كان ، جاء في الضرورة ، فأبت إلى فهم ، وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر 2 - 622 ولهذا أضمر ضمير الشأن فيه في نحو : ( كاد يزيغ قلوب فريق منهم ) 3 ، واستعمل ، أيضا ، الأفعال التي للشروع في الفعل ، استعمال ( كان ) ، وهي طفق ، وأخذ ، وأنشأ ، وأقبل ، وقرب ، وهب ، وعلق ، وجعل ، وكانت بذلك ، أولى من كاد ، وأخواتها ، لأن أخبارها حاصلة المضمون ، كأخبار كان ، بخلاف خبر كاد ، وكان أصل استعمالها ، أن يقال : طفق زيد في الفعل ، وأخذ في الفعل ، وجعل الفعل ، من قوله تعالى : ( وجعل الظلمات والنور ) 4 ، أي أوجد ، وكذا أنشأ الفعل ، وأقبل على الفعل ، وقرب الفعل ، وهب في الفعل ، من قولهم : هب البعير في سيره ، . أي نشط فيه ، فاستعملت استعمال كان لتضمينها معناها ، . وأما هلهل ، فإنما لزم تجريد خبره من أن ، مع أنه بمعنى كاد ، لا بمعنى طفق ، لأن المبالغة في القرب فيه أكثر ، ومثل هذا التركيب يدل على المبالغة مثل زلزل ، وصرصر 5 ، ،

هامش
( 1 ) الفائدة من تقديرها تأويل الفعل بالمصدر ، وتكرر ذكر هذا المثل وبيان ما فيه من روايات ، . ( 2 ) تقدم في الكلام على إعراب المضارع في أول هذا الجزء ، ( 3 ) تقدمت قريبا ، وهي الآية 117 سورة التوبة . ( 4 ) الآية الأولى من سورة الأنعام ، ( 5 ) يرى بعض العلماء أن أصل مضعف الرباعي كزلزل أنه مضعف الثلاثي فلما أريد تضعيفه : قيل زلل ، وكراهة توالى ثلاثة أمثال أبدلوا أحدها من جنس الفاء ، ومن هنا تأتي المبالغة التي أشار إليها الشارح
شرح الرضي على الكافية — صفحة 221 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر