732 - عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب 1 وهو قليل ، وذلك لتشبيه ( عسى ) بكاد ، عند من قال هو خبر ، وقد مر أن ذلك عند الكوفيين بتقدير ( أن ) ، ويتعين في أخبار جميع أفعال المقاربة أن يكون فاعل أخبارها ضميرا عائدا إلى اسمها ، فلا تقول : كاد زيد يخرج غلامه ، إلا أن يكون المسند إلى سببه بمعنى الفعل المسند إلى ضمير الاسم ، نحو : كاد زيد تخرج نفسه ، هو بمعنى : كاد زيد يموت ، وقد يستعمل حري زيد أن يفعل كذا ، واخلو لق عمرو أن يقوم ، استعمال ( عسى ) بلفظ الماضي فقط ، ومعناهما : صار حريا وحرى أي جديرا ، وصار خليقا ، وأصلهما : حري بأن يفعل ، واخلولق بأن يقوم ، فحذف حرف الجر ، كما هو القياس مع أن وأن ، ويقال أيضا : هو حرى أن يفعل ، بفتح الراء والتنوين ، على أنه مصدر بمعنى الوصف ، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، نحو : هن حرى أن يفعلن ، وإن قلت : هو حري ، على فعيل ، أو حر بكسر الراء كعم 2 ، أن يكون ، 3 ثنيت وجمعت وأنثت ، ويقال أيضا : بالحرى أن يكون ، وقد يقع بعد ( اخلولق ) : أن مع الفعل ، نحو : اخلولق أن يفعل زيد ، كما قلنا في : عسى أن يفعل زيد ، وقول الشاعر : 733 - عسى طيئ من طيئ بعد هذه * ستطفئ غلات الكلى والجوانح 4 السين فيه عند المتأخرين ، قائمة مقام ( أن ) لكونها للاستقبال ، .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 219
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢١٩
هامش
( 1 ) من قصيدة لهدبة بن الخشرم قالها وهو في
السجن منها البيت المشهور :
فان يك صدر هذا اليوم ولي * فإن غدا لناظره قريب
( 2 ) صفة مشبهة على وزن فعل ، مثل فرح فهو فرح ، .
( 3 ) راجع إلى الأمثلة التي قبل : عم ،
( 4 ) من أبيات أوردها أبو تمام في باب المراثي من الحماسة ، وهذا
البيت آخرها ، والغلات بضم الغين جمع غلة
والكلى جمع كلية