كادت ، إلا عند الكسائي فإنه يحذف الفاعل في مثله ، كما مر 1 ،
وأما على قراءة من قرأ ( كاد يزيغ ) بالياء 2 ، فليس من باب التنازع وإلا
وجب تأنيث
أحد الفعلين لإسناده إلى ضمير المؤنث ، بل هو على إضمار الشأن في (
كاد ) ،
وقولك : كاد يقوم زيد ، يحتمل التنازع ، فتعمل أيهما شئت ، ويحتمل
إضمار
الشأن في ( كاد ) ، ومثله : ( ليس خلق الله مثله ) ،
وليس بمشهور إضمار الشأن ، من أفعال المقاربة ، إلا في ( كاد ) ومن
الأفعال الناقصة
إلا في ( كان ) و ( ليس ) ،
ولا يتقدم ( أن ) مع الفعل على ( عسى ) ، أما عند من قال إنه خبر ،
فلضعف ( عسى )
لكونه غير متصرف ، وأما عند من قال هو بدل ، فلامتناع تقدمه على
المبدل منه ،
وقد يحذف الخبر من هذا الباب ان علم ، نحو :
731 - هممت ولم أفعل ، وكدت ، وليتني تركت على عثمان تبكي حلائله 3
أي كدت أفعل ، وكذا تقول : كم ( عسى زيد ) ، إذا قيل لك : عسى زيد أن
يقوم ،
أي : كم ( عسى زيد أن يقوم ) ،
ولا يخلو المرفوع في هذا الباب ، غالبا ، من اختصاص ، فلا يقال : كاد
رجلا أن
يقوم ، ولا : عسى شخص أن يقوم ، الا قليلا ،
قوله : ( وقد يحذف ( أن ) ، كقوله :
هامش
( 1 ) باب التنازع في الجزء الأول ،
( 2 ) هي قراءة حمزة ، وحفص عن عاصم ، والباقون بالتاء ،
( 3 ) من قصيدة لضابئ البرجمي ، وكان قد سجنه سيدنا عثمان بن
عفان ولما طال سجنه استشفع إلى عثمان فأمر
بإخراجه ، ولكنه اعتزم قتل عثمان وعرف عثمان هذا التدبير فأعاده إلى
السجن فقال هذه القصيدة التي تدل
على إصراره على الانتقام ،