تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لأن نفي القرب من الفعل أبلغ في انتفاء ذلك الفعل من نفي الفعل نفسه ، فإن : ما قربت من الضرب ، آكد في نفي الضرب من : ما ضربت ، بلى ، قد يجئ مع قولك : ما كاد زيد يخرج ، قرينة تدل على ثبوت الخروج بعد انتفائه وبعد انتفاء القرب منه ، فتكون تلك القرينة دالة على ثبوت مضمون خبر كاد في وقت ، بعد وقت انتفائه وانتفاء القرب منه ، لا لفظ كاد 1 ، ولا تنافي بين انتفاء الشئ في وقت ، وثبوته في وقت آخر ، وإنما التناقض بين ثبوت الشئ وانقفائه في وقت واحد ، فلا يكون ، إذن ، نفي كان مفيدا لثبوت مضمون خبره ، بل المفيد لثبوته تلك القرينة ، فإن حصلت قرينة هكذا ، قلنا بثبوت مضمون خبر كاد ، بعد انتفائه ، كما في قوله تعالى : ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) 2 ، أي : ما كادوا يذبحون قبل ذبحهم وما قربوا منه ، إشارة إلى ما سبق قبل ذلك من تعنتهم في قولهم : ( أتتخذنا هزوا ، . . ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ، ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ، ادع لنا ربك يبين لنا ما هي . . ) ، وهذا التعنت دأب من لا يفعل ولا يقارب الفعل أيضا ، وإن لم يثبت قرينة هكذا ، كقولك : مات زيد وما كاد يسافر ، قلنا بقي مضمون خبر كاد على انتفائه وعلى انتفاء القرب منه ، كما في قوله تعالى : ( لم يكد يراها ) 3 ، وقوله : 736 - إذا غير النأي المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح 4 إذ ليس في هذه المواضع ما يدل على حصوله بعد انتفائه ، ومثل هذه القرينة هي الشبهة لمن قال إن نفي كاد إثبات ، فقال بعضهم إنه للأثبات ، في الماضي كان ، كقوله تعالى ( وما
هامش
( 1 ) يعني أن هذا المعنى مستفاد من القرينة ، لا من لفظ كاد ، ( 2 ) هذا الجزء ، وما سيذكره الشارح من الآيات 67 إلى 71 في سورة البقرة ، ( 3 ) من الآية 40 سورة النور ، ( 4 ) قد أورده المصنف في المتن وهو من قصيدة لذي الرمة أولها : أمنزلتي مي سلام عليكما * على النأي والنائي يود وينصح