تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فعلى مذهب الكوفيين ، إذا حذفت ( أن ) في الخبر ، مع قلة ذلك ، قلنا إنها مقدرة لقوة الدلالة عليه فيكون كقولهم تسمع بالمعيدي لا أن تراه ، قوله : ( وعسى أن يخرج زيد ) ، اعلم أن من ذهب إلى أن ( أن ) مع الفعل في : عسى زيد أن يخرج ، خبر عسى ، جاز أن يقول في عسى أن يخرج زيد : انه خبر ، أيضا ، وهو من باب التنازع ، فيقول في التثنية على اختيار البصريين : عسيا أن يخرج الزيدان ، وعلى اختيار الكوفيين : عسى أن يخرجا الزيدان ، وعلى هذا قياس الجمع والمؤنث ، وجاز أن يقول : إن ( أن يخرج ) فاعل ( عسى ) وزيد فاعل يخرج ، فيقول في التثنية : عسى أن يخرج الزيدان لا غير ، وقوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) 1 ، لو جعلنا الفعلين في ( ربك ) لم يجز اعمال الأول أعني ( عسى ) ، لكون ( ربك ) وهو أجبني ، إذن ، فاصلا بين بعض الصلة وبعض ، وقوله تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا ) 2 ، يجوز أن يكون الفعلان متنازعين في ( شيئا ) وقد أعمل الثاني ، وأن يكون ( أن تكرهوا ) فاعل ( عسى ) ، كما في قوله تعالى : ( عسى أن يكونوا خيرا منهم ) ، و : ( عسى أن يكن خيرا منهن ) 3 ، وأما نحو : الزيدان عسى أن يقوما ، والزيدون عسى أن يقوموا ، فأن ، فاعل ( عسى ) قولا واحدا ، ولا يضمر في ( عسى ) ضمير الشأن ، لأنه ليس من نواسخ الابتداء ، كما كان ( كاد ) منها ، وقوله تعالى : ( من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم ) 4 ، في ( كاد ) ضمير الشأن ، ويجوز أن يكون من باب التنازع وقد أعمل الأول ، ولو أعمل الثاني لقال
هامش
( 1 ) الآية 79 سورة الأسراء ، ( 2 ) من الآية 216 سورة البقرة ، ( 3 ) الآية 11 سورة الحجرات ، ( 4 ) الآية 117 سورة التوبة ، على قراءة من قرأ تزيغ بالتاء