قوله : ( عسى زيد أن يخرج ) ، المتأخرون على أن ( عسى ) يرفع الاسم وينصب الخبر ، ككان ، والمقرون بأن بعد اسمه منصوب المحل بأنه خبره ، استدلالا بالمثل النادر الزباء ، عسى الغوير أبؤسا 1 ، وقوله : أكثرت في العذل ملحا دائما * لا تكثرن إني عسيت صائما 2 ونقل عن سيبويه 3 منع كون ( أن يفعل ) خبره ، قيل : إنما قال ذلك ، لأن الحدث لا يكون خبرا عن الجثة ، وقوله : أبؤسا ، وصائما ، لتضمن ( عسى ) معنى ( كان ) فأجرى في الاستعمال مجراه ، عذر من جعله خبرا أن يقدر مضافا ، إما في الاسم ، نحو : عسى حال زيد أن يخرج ، أو في الخبر ، نحو : عسى زيد صاحب أن يخرج ، قال أبو علي في القصريات 4 : عسى زيد أن يقوم أي عسى زيد ذا قيام ، وفي هذا العذر تكلف ، إذ لم يظهر هذا المضاف إلى اللفظ أبدا ، لا في الاسم ولا في الخبر ، وقال بعضهم : ( أن ) زائدة ، وفيه ، أيضا ، نظر ، لأن الزائد لا يلزم إلا مع بعض الكلم ، كزيادة ( ما ) في قولهم : ( افعل هذا آثرا ما ) 5 ، ولزومه مطردا في موضع معين مع أي كلمة كانت : بعيد ، وقيل : المقترن بأن ، مشبه بالمفعول به ، وليس بخبر ، كخبر كان ، حتى يلزم كون الحدث خبرا عن الجثة ، وذلك لأن المعنى الأصلي : قارب زيد أن يخرج أي الخروج ثم تغير معنى الكلام عن ذلك الأصل ، بإفادة ( عسى ) لإنشاء الطمع ، كما كان أصل معنى : ما أحسن زيدا ، شئ جعله حسنا ، ثم تغير عنه بإفادة إنشاء التعجب ، وكذا ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 215
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢١٥
هامش
( 1 ) مما قاله الزباء في قصتها مع قصير الذي احتال
عليها حتى قضى عليها ، وينسب هذا الكلام إلى غير الزباء ، .
أيضا ،
( 2 ) نسبه بعضهم إلى رؤبة بن العجاج وقال البغدادي انه لم يجده في ديوان رجزه ،
( 3 ) هذا مستفاد من كلام سيبويه في كتابه ج 1 ص 477 ، ولفظه :
وعسى محمولة عليها أن كما تقول :
دنا أن يفعلوا ،
( 4 ) من مؤلفات أبي علي الفارسي ، واسمه المسائل القصرية ، ومثله
المسائل البغدادية وغيرها
( 5 ) بزيادة ( ما ) والمراد : افعل هذا مؤثرا له على غيره ، أي أبدا به