تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

أنه بعد سواء ، ولا أبالي ، لا تدخل همزة التسوية إلا على الفعل ، وأجاب بعضهم ، المبرد عن سيبويه بأن الضمير راجع إلى منكر فيكون منكرا ، ورد جوابهم بأن الضمير الراجع إلى نكرة : معرفة بدليل وقوعه مبتدأ نحو : ضربت رجلا وهو راكب ، ولو كان نكرة لصح وصفه ، والجواب عن الرد : أن الضمير إذا عاد إلى نكرة مختصة بوجه فهو معرفة نحو : جاءني رجل فضربته ، والا فهو نكرة نحو : أرجل ضربته أم امرأة ، كما مر في حد المعرفة ، والنكرات المفسرة للضمير في الأبيات الثلاثة : غير مختصة ، فالضمائر ، إذن ، نكرات ، واعلم أن ( ليس ) من بين أخواتها تختص بكثرة مجئ اسمها نكرة ، لما فيها من النفي ، وبجواز حذف خبرها كثيرا كقوله : 727 - وإذا أقرضت قرضا فاجزه * إنما يجزي الفتى ليس الجمل 1 أي ليس الجمل جازيا ، وقيل : بل حملت على ( لا ) فصارت حرف عطف مثلها ، وجميع هذه الأفعال متصرفة الا : ليس ، ودام ، ولتصاريفها ما لها ، ولا يستعمل لما زال وأخواتها مصدر ، واسم فاعل ، إلا تامين ، لأنها يلزمها حرف النفي ، وهو لا يدخل على المفرد ، وقد تحذف لام ( تكن ) للجزم ، تشبيها لنونها بالواو ، فحذفت مع أنه حذفت قبل ، حركتها للجزم ، وذلك لكثرة استعمالها ، قال تعالى : ( لم يك مغيرا نعمة ) 2 ، كما حذفت كسرة لم أبال ، فقيل لم أبل ، بعد ما حذفت منه الياء ، لكثرة الاستعمال ، أيضا ، ،

هامش
( 1 ) من قصيدة جيدة قالها لبيد بن ربيعة العامري يقول فيها : واكذب النفس إذا حدثتها * إن صدق النفس يزري بالأمل غير أن لا تكذبنها في التقى * واخزها بالبر لله الأجل ( 2 ) الآية 53 سورة الأنفال