تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
698 - أرجو وآمل أن تدنو مودتها * وما إخال لدينا منك تنويل 1 وإنما جاء ذلك ، مع ضعفه ، لأن أفعال القلوب ضعيفة ، إذ ليس تأثيرها بظاهر كالعلاج ، وأيضا ، معمولها في الحقيقة : مضمون الجملة ، لا الجملة ، وسيبويه لا يحمل ذلك على الالغاء بل على التعليق ، ويقول : اللام مقدرة ، حذفت للضرورة : وقال بعضهم : ضمير الشأن مقدر بعد الفعل ، وهذا أقرب ، لثبوت ذلك ضرورة في غير ذلك الموضع من نواسخ الابتداء ، نحو قوله : ان من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء 2 - 77 فعلى هذا ، الفعل عامل ، لا ملغى ، ولا معلق ، ويقل القبح في نحو : متى تظن ، زيد ذاهب ، أعني إذا تقدم معمول الخبر ، إذ هو كتقدم الخبر وتوسط فعل القلب بين المبتدأ والخبر ، وهو ، مع ذلك ، ضعيف ، وإذا توسط الفعل بين المبتدأ والخبر ، جاز الإلغاء بلا قبح ولا ضعف ، وكذا جاز الأعمال ، وهما متساويان ، وذلك لأن الرافع 3 القوي ، أي فعل القلب ، تقدم على أحدهما وتأخر عن الآخر ، وقد يقع الملغي بين الفعل ومرفوعه ، نحو : ضرب ، أحسب ، زيد ، وبين اسم الفاعل ومعموله ، قال : 699 - ولستم فاعلين ، إخال ، حتى ينال أقاصي الحطب الوقود 4 وبين معمولي ( إن ) ، نحو : ان زيدا ، أحسب ، قائم ، وبين ( سوف ) ومصحوبها ،
هامش
( 1 ) من قصيدة بانت سعاد ، لكعب بن زهير ، ويستشهدون به أيضا على إسكان الفعل المضارع المعتل بالواو في حالة النصب في قوله أن تدنو مودتها ، ( 2 ) تقدم ذكره في الجزء الأول ، وهو من شعر الأخطل التغلبي ، ( 3 ) الأظهر أنها محرفة عن : العامل ، وهي هكذا في الأص ل المطبوع ، وفي الهامش إشارة إلى عبارة بعض النسخ في هذا الموضع تؤيد أنها : العامل ، ( 4 ) الشاهد فيه أن الجار والمجرور في قوله : حتى ينال . . متعلق باسم الفاعل وهو قوله : فاعلين ، وقد وقع بينه وبين عامله : الفعل القلبي إخال ، وهو أحد أبيات أوردها أبو تمام في الحماسة منسوبة إلى عقيل بن علفة الجهني ، والمعنى أنكم في ظني لستم فاعلين ما أطلبه منكم حتى يبلغ الشر مداه وكنى عن ذلك ببلوغ النار أقاصي الحطب ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 157 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر