وقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين خرجوا . . . ) 1 ، متضمن معنى الانتهاء ، أي : ألم ينته علمك إلى حالهم ؟ ! وقد تلحق ( رأى ) الحلمية ، برأي العلمية ، في نصب المفعولين ، قال تعالى : ( رأيتهم لي ساجدين ) 2 ، وإما لاعتقاد كون الشئ على صفة اعتقادا غير مطابق ، نحو : عد وجعل ، فإذا كانا بالمعنى المذكور ، ووليتهما الاسمية المجردة ، نصبا جزأيها ، نحو : كنت أعده فقيرا فبان غنيا ، وقال تعالى : ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) 3 ، أي : اعتقدوا فيهم الأنوثة ، وإما للقول بأن الشئ على صفة ، قولا غير مستند إلى وثوق ، نحو : زعمتك كريما ، وقد يستعمل ( زعم ) في التحقيق ، قال أمية : 695 - نودي قم واركب بأهلك إن * الله موف للناس ما زعموا 4 وإما لإصابة الشئ على صفة ، وهو : وجد ، وألفي ، وعدا من أفعال القلوب ، لأنك إذا وجدت الشئ على صفة ، لزم أن تعلمه عليها بعد أن لم يكن معلوما ، وقوله تعالى : ( ووجدك عائلا ) 5 لا يخرج عن هذا ، لأنه تعالى ، قد يستعمل 6 من الأفعال ما يستحيل ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 151
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٥١
هامش
( 1 ) الآية 243 سورة البقرة ،
( 2 ) الآية 4 سورة يوسف ،
( 3 ) الآية 19 سورة الزخرف ،
( 4 ) البيت بهذه الرواية : ما زعموا ، من قصيدة لأمية بن أبي الصلت ،
روى فيها بعض قصص الماضين من الأمم
وهذا الجزء منها في قصة سيدنا نوح ، وقيل بيت الشاهد في وصف
الطوفان :
تجري سفينة نوح في جوانبه * بكل موج من الأمواج تقتحم
وقد ورد مثله في شعر للنابغة الجعدي غير أن آخره : موف للناس ما
زعما والضمير فيه عائد على ( الله )
سبحانه وتعالى ، واستدلوا به على أن ( زعم ) يأتي بمعنى أخبر ، مطلقا ،
( 5 ) الآية 8 سورة الضحى ،
( 6 ) عبارة غير مناسبة وقد كررها من قبل والمراد أنه يرد في كلامه
تعالى مثل هذا